لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢ - البحث عن مقدّمات الحکمة
الإطلاق تارةً يستند إلى اللّفظ، واخرى إلى غيره من قرائن المقام والحال، وهو أيضاً واحدٌ من وجوه الفرق بين القولين؛ لأنّ الإطلاق على القول الأوّل لفظي فقط دون القول الثاني، ولكن المقصود هنا من الإطلاق هو الإطلاق المقامي دون اللّفظي.
البحث عن مقدّمات الحكمة
أقول: ثمّ إذا بلغ الكلام في مقدّمات الحكمة، نقول:
بأنّه قد وقع الخلاف بين الأعلام في عددها وحقيقتها.
فما يظهر من كلام المحقّق النائيني في فوائده أنّه اعتبرها ثلاثة وإن كان في آخر كلامه يظهر كونها اثنتان وهو مختاره.
وعلى كلّ حال فإنّ مقدّمات الحكمة مركّبة من عدّة مقدّمات:
المقدّمة الاولى: أن يكون الموضوع ممّا يمكن فيه الإطلاق والتقييد وقابلًا لهما، وذلك بالنسبة إلى الانقسامات السابقة على ورود الحكم، وأمّا الانقسامات اللّاحقة كقصد القربة، واعتبار العلم والجهل بالحكم، فهي ما لا يمكن فيها فرض الإطلاق والتقييد، فلا مجال فيها للتمسّك بالإطلاق، وفي الحقيقة يعدّ خارجاً عن مقدّمات الحكمة، بل هذا الأمر يكون محقّقاً لموضوع الإطلاق والتقييد.
المقدّمة الثانية: كون المتكلّم في مقام البيان لا في مقام الإجمال، وأن لا يكون الإطلاق تطفّليّاً بحيث يكون الكلام مسوقاً لبيان حكم آخر، كما في قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [١]، فإنّ الكلام فيها مسوقٌ لبيان حلّية ما
[١] سورة المائدة: الآية ٤ .