لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
الثالث من أدلّة المجوّزين لاجتماع الأمر والنهي:
هو ما أفاده المحقّق القمّي قدس سره في «القوانين» [١] في بحث اجتماع الأمر والنهي، وخلاصته:
(أنّ متعلّقات الأوامر والنواهي هي الطبايع، والفرد إنّما يكون مقدّمة لوجودها، فالفرد من الصلاة الموجود في الدار الغصبيّة إنّما يكون مقدّمة لوجود الطبيعة المأمور بها، ومقدّمة الواجب ليست بواجبة، فلم يجتمع هناك الوجوب والحرمة، ولو قيل بوجوبها فيكون غيريّاً تبعيّاً ولا مانع من اجتماع الوجوب الغيري مع النهي النفسي، وإنّما المانع هو اجتماع الوجوب النفسي مع النهي النفسي على ما صرّح به في مبحث مقدّمة الواجب، انتهى ما أفاده رفع اللَّه مقامه.
وفيه: وقد اعترض عليه المحقّق النائيني في تقريراته المسمّى ب «فوائد الاصول»:
أوّلًا: فلأنّ الفرد لا يكون مقدّمة لوجود التعليقي، بل هو عينه خارجاً، ولو قيل إنّ المحقّق لم يدّع مقدّمية الفرد للطبيعة مطلقاً، بل ادّعى ذلك في طرف الأمر فقط بقرينة قوله: (إنّه بناءً على وجوب المقدّمة يلزم اجتماع الأمر الغيري مع النهي النفسي)، فلو كان مدّعاه مقدّميّة الفرد مطلقاً لكان في طرف النهي أيضاً نهي غيري، فمن ذلك يعلم أنّ ما قاله من المقدّميّة مقصور على طرف الأمر، وحينئذٍ لابدّ أن يكون مراده من الأمر خصوص الأمر المطلوب منه صرف الوجود، لا الأمر الانحلالي، لأنّه لا فرق بين الأوامر الانحلاليّة والنواهي الانحلاليّة من حيث
[١] القوانين: ١ / ٧٧ .