لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥ - بحث عن ما قیل فی اجتماع الأمر و النهی
فأمّا الإشكال على الثاني، فلأنّه أوّلًا: دعوى كون المحقّق رحمه الله جعل الفرد مقدّمة للطبيعة في طرف الأمر دون النهي، كلامٌ صحيح لا غبار عليه، بل لم تكن عبارته بحاجة إلى التوجيه المذكور لصراحة دلالة كلامه لذلك، وإن كان أصل الدعوى هو المقدّميّة غير مقبول عندنا، كما صرّح به المحقّق النائيني قدس سره؛ لما ثبت في المنطق من أنّ وجود الطبيعي يكون بعين وجود أشخاصه، سواء كان الكلّي من الموجودات الحقيقيّة كالإنسان، أو من الامور المجعولة المخترعة كالصلاة والحجّ وغيرهما.
وثانياً: بأنّ المقدّمة كونها واجبة بحسب الوجدان كما ادّعاه صحيح عقلًا، أي تكون المقدّمة واجبة الإتيان بحسب حكم العقل لا الشرع، والكلام في الثاني دون الأوّل. ودعوى الملازمة بين حكم العقل والشرع كما ترى، إذ يستلزم التوالي الفاسدة، منها تعدّد العقوبة في واجب ذات مقدّمات، وفساده أبين من الأمس.
وثالثاً: بأنّ دعوى عدم إمكان الجمع بين الوجوب الغيري مع النهي النفسي لكون كليهما اقتضائيّاً كحكمين متضادّين، واهيةٌ، لوضوح أنّ مقتضى ذلك هو دعوى إمكان الجمع حتّى في التوصّليّات، إذا كانت مقدّمات الواجب محرّمة، وكان الغرض به حاصلًا، مثل المسير للحجّ من طريق محرّم إذا كان بسوء اختياره، فلا إشكال حينئذٍ بناءً على وجوب المقدّمة بكون السير واجباً، إلّا أنّ المسير المنتخب الذي كان غصباً يعدّ حراماً، سواء كان منحصراً به فيجتمع الحرام النفسي مع الوجوب الغيري إن كان ذلك باختياره، أو لا يكون منحصراً فيكون من جهة أحد أفراد المقدّمات الواجبة.
وكيف كان، لا يكون الحكم الغيري والتبعي- سواء كان واجباً أو حراماً- منافياً للوجوب الأصلي والنهي النفسي، والسرّ في ذلك أنّ العقوبة لا تترتّب على