لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٥ - المبحث السابع/ فی جواز تخصیص العام بمفهوم المخالف و عدمه
عن كونه معارضاً له بالذات أو بالعرض، كما احتمل أحدهما المحقّق النائيني قدس سره وعكسه السيّد الخميني قدس سره.
وثالثة: قد يفرض التعارض بين كلّ من المنطوق والمفهوم لدليل العامّ، وهو كما في قوله تعالى: (لَاتَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) وفرضنا بأنّ الأفّ أيضاً إيذاءٌ لهما، فيستفاد من المفهوم الموافق حرمة الضرب والشتم لأنّهما إيذاء أيضاً، ثمّ ورد دليل عام بأنّه لا بأس بإيذاء كلّ أحد، فإنّه لا إشكال في أنّ النسبة في كلّ من المنطوق والمفهوم مع العام يكون عموماً وخصوصاً مطلقاً، فلا إشكال هاهنا بجواز الحكم بالتخصيصين من جهة ملاك تقديم الأخصّية الأظهريّة على الأعمّ، ولم نفصّل بين المنطوق والمفهوم بالقول، بأنّ دليل العام منطوق، والمفهوم مفهوم، والأوّل مقدّم على الثاني، وإلّا لزم القول بتقديم العام على المفهوم لغوية المنطوق لأجل التلازم الموجود بينهما.
نعم، إن قلنا بذلك فلازمه تقديم المنطوق الأخصّ على العامّ، فيحرم عليه القول بالأفّ، ولكن حرمة الضرب والشتم أيضاً مسلّم من باب الملازمة بين المفهوم والمنطوق، إن التزمنا بالتفكيك بين المتلازمين، فالحكم بتقديم المفهوم على العام هنا ليس بملاك الأخصّية والأظهريّة، بل بملاك الملازمة، وإلّا لولاه لكان المقتضى في تقديم العام عليه هو جواز ضربهما، وهو لا يناسب مع صحّة القول بحرمة الأفّ.
ويظهر أثر ذلك في عكسه على فرض القبول- وإن كان غير صحيح- وهو أن يُقال مثلًا بتقديم المفهوم على الدليل العام دون المنطوق بنفسه ليكون العام أظهر منه، فإنّ الحكم بتقديم المفهوم المستفاد منه عدم جواز الضرب والشتم، لا