لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٧ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
النسخ بزمان يسيرٍ عقيب قوله: (أكرم زيداً في كلّ زمان) مصرّحاً بعمومه الأزماني، حيث يرى بالوجدان أنّه يصحّ له نسخ ذلك الحكم بعد يوم أو ساعة، بقوله: (نسختُ ذلك الحكم) من دون استهجان أصلًا، مع عدم صحّة ذلك بنحو التخصيص من جهة كونه من تخصيص الأكثر المستهجن، حيث أنّ نفس ذلك أقوى شاهد وأعظم بيان على عدم ارتباط النسخ بباب التخصيص في الأزمان، وكونه من سنخ الأكاذيب والتقيّة الراجعة إلى مقام التصرّف في الجهة دون الدلالة)، انتهى محلّ الحاجة.
ولكن الإنصاف أن يُقال: إن كان مقصودهم من اعتبار النسخ تخصيصاً في الأزمان، هو أنّ المقتضي للمتعلّق كان الاستمرار في مقام الثبوت والواقع، غاية الأمر وجود المانع قد منعه عن ذلك.
فهو ممنوع، لما قد عرفت من أنّ النسخ ليس معناه إلّاتماميّة أجل الحكم وأمَده في الواقع ونفس الأمر، فليس في متعلّقه بعد ذلك مصلحة واقتضاء أصلًا.
وأمّا إن كان المقصود هو بيان أنّ النسخ في الأزمان نسخٌ بحسب مقام الإثبات والإطلاق، وأنّ ظاهر الدليل يقتضي الاستمرار والدوام ولو لم يكن كذلك في الواقع، فالدليل الناسخ يأتي ليبلغ أنّ هذا الحكم لا يكون أجله إلّافي هذا المقدار من الزمان، فهو إذا لوحظ مع حال الإطلاق ومقتضاه، يكون بمنزلة التخصيص في الأزمان، فهو صحيح بلا إشكال.
وبناءً على ما ذكرنا لا يصحّ للمولى الحكيم العالم بأنّ هذا الحكم سينسخ في زمان يسير، أن يقول: (أكرمه في كلّ زمان وأبداً) وأمثال ذلك، إلّا أن يكون في نفس إنشاء هذا الحكم مصلحة للمكلّف أو لغيره، توجب ذكر ما يقتضي خلاف