لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٦ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
٢) أو أنّه بمعنى دفع الحكم الثابت لا رفعه كما عن صاحب «الكفاية» التصريح بذلك، حيث أوّلَ التعبير بالرفع إلى الدفع.
٣) أو أنّه بمعنى بيان أمَد الحكم وأجله ومنتهاه كما عن صاحب «الفصول» و «المحاضرات»، وهو الحقّ، لأنّ الرفع يصحّ فيما له مقتضى الوجود والدوام والاستمرار، حيث يأتي شيء آخر فيرفعه ويمنعه عن تأثير مقتضيه، وهذا المعنى لا يمكن الالتزام به في الأحكام، لأنّ نسخ الحكم ليس معناه إلّاعدم وجود مقتضٍ لثبوته بعد ذلك، لا لأجل وجود ما يمنع عن استمراره ودوامه.
قال الفيروزآبادي [١]: إنّ التعبر بالدفع ليس بحسنٍ، لأنّ النسخ ليس إلّا التخصيص في الأزمان، فحكم النسخ حكم التخصيص، فكما أنّ الأخير تخصيص في الأفراد، كذلك النسخ فهو تخصيص في الأزمان، مع فارق أنّه بمنزلة تخصيص منفصل لا متّصل، وحيث كان بمنزلة المنفصل فلا يناسب مع الدفع، لأنّه لارتباط الدفع مع التخصيص المتّصل، لأنّه يقوم بدفع بقاء الحكم، وأمّا المخصّص المنفصل فيناسب حمله إمّا على معنى الرفع كما عليه القدماء بحسب تعابيرهم، أو على معنى ذكر أجل الحكم وأمَده كما هو مختارنا، بل قد يشعر قبول ذلك من بعض كلمات صاحب «الكفاية».
قال المحقّق العراقي: إنّ النسخ لا يمكن عدّه تخصيصاً في الأزمان لأنّه (أوّلًا نمنع كون النسخ من باب التخصيص في الأزمان الراجع إلى باب التصرّف في الدلالة، بل هو كما عرفت أشبه شيء بباب التقيّة الراجع إلى التصرّف في الجهة في قبال التخصيص الراجع إلى مقام التصرّف في الدلالة، كما يكشف عنه أيضاً صحّة
[١] عناية الاُصول: ٢ / ٣٣٦ .