لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٧ - فی دلالة النهی علی الصحّة
الفساد لاعتبار قصد القربة فيها، وهو لا يجمع مع النهي، إلّا أنّه يكون نهيه عنها لولائيّاً، أي لولا النهي لكان مأموراً بها مع قصد التعبّد به، فلا يقدر عليه إلّاإذا التزمنا باجتماع الأمر والنهي في شيء، ولو بعنوان واحد وهو محال)، انتهى كلامه.
أقول: ولكن الذي يخطر ببالنا هو أن يقال في جوابهم:
أوّلًا: إنّا لم نعهد مع أحد أن تكون النواهي الموجودة في العبادات والمعاملات نواهٍ تحريميّة تكليفيّة، بل يمكن أن تكون نواهٍ إرشاديّة، بأن يكون النهي في المعاملات راجعاً إلى النهي عن الآثار المترتّبة على المعاملة من أكل الثمن والمثمن، والتصرّف فيهما، ومن الواضح أنّ النهي عن مثل هذه الامور لا يكون إلّاإرشاداً إلى فساد المعاملة، فلا يحتاج مثل ذلك النهي إلى كون متعلّقه مقدوراً حتّى يستشكل بما ذكروه.
وهكذا الأمر في النهي عن العبادات، مثل النهي عن قيام المرأة الحايض بإتيان الصلاة في حال الحيض، والنهي عن صوم يوم العيدين نهياً إرشاديّاً إلى عدم قدرتهما على الوقوع، فإنّ عليه الاجتناب عن مثلها، ممّا يستلزم أن يصبح النهي عن مثل هذه الامور إخباراً عن عدم إمكان تحقّق متعلّقه، وهو صحيح بلا إشكال.
وثانياً: لو سلّمنا كون النواهي في جميع الموارد- أو لا أقلّ في بعضها- يكون نهياً تحريميّاً مولويّاً، وأنّه مورد تسالم الأصحاب، فمع ذلك نقول لا مانع أن يكون النهي في هذه الموارد نهياً لولائيّاً، أي لولا تعلّق النهي بالمعاملة أو بالعبادة لكانت مقدورة بالإتيان، وهو يكفي في صحّة تعلّق النهي بالشيء، ولا نحتاج في صحّة تعلّق التكليف به وجود القدرة حتّى مع وجود نفس التكليف، بأن أشار إلى ما هو الموجود في الخارج من المعاملة العقلائيّة أو العبادة المتعارفة، وإن كان العمل مع التوجّه إلى النهي غير مقدور بالإتيان.