لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - البحث عن حکم المخصّص المبیّن
هذا، بلا فرق بين كون التخصيص متّصلًا أو منفصلًا، لأنّ ذلك لو كان مخصوصاً للمنفصل دون المتّصل، لزم أن لا يجوز الرجوع إلى عموم العام في المخصّص المتّصل في الأفراد المشكوكة للمخصّص، لعدم وجود عموم بإرادة استعماليّة حتّى يتمسّك به، مع أنّ المشهور بين الفقهاء- لا سيّما الشيخ الأنصاري في «المكاسب»- التمسّك بعموم مثل قوله تعالى: (لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ) [١] وكذلك قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ- إلى قوله- إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) [٢] في الحكم ببطلان بيع مشكوك الصحّة والفساد، وحرمة لحم المطروح المشكوك بين المذكّى وغيره ونظائرهما.
فيفهم من ذلك أنّ أصالة التطابق بين الإرادتين أصلٌ عقلائي يجب الأخذ به، إلّافيما ورد دليل يدلّ على مخالفة الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة، حتّى ولو كانت القرينة متّصلة كالاستثناء عن عموم العام.
نعم، لا يخفى الفرق بين فردي التخصيص، في أنّ المتّصل لا يوجب انعقاد الظهور الذي هو حجّة إلّابعد التخصيص؛ لأنّ كلّ كلام لابدّ في مقام الاحتجاج من تماميّته والأخذ بظاهره بعد ما يصحّ السكوت عليه، وهو ليس في المتّصل إلّابعد التخصّص، وهذا بخلاف المنفصل حيث ينعقد الظهور أوّلًا للعامّ بتماميّته، ثمّ يتصرّف فيه بواسطة المخصّص المنفصل، وهذا المقدار من التفاوت لا يوجب التصرّف في إجراء ما قلنا من رفع اليد عن أصالة التطابق بين الإرادتين، كما أنّ هذا المقدار من التصرّف لا يوجب كون الاستعمال مجازيّاً، كما لا يوجب سقوط
[١] سورة النساء: الآية ٢٩ .
[٢] سورة المائدة: الآية ٣ .