لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦١ - البحث عن مقدّمات الحکمة
إمكان الأخذ إنّما يكون في مرحلة الإثبات والدلالة، لا في مقام الثبوت والواقع؛ لأنّه من الواضح بحسب الواقع لا يخلو عن أحدهما، وهو من دخالة قصد الأمر في امتثاله أو عدمه، وإلى هذه المرحلة أشار المحقّق النائيني بقوله أنّ تقابلهما هو تقابل العدَم والملَكة لا في مقام الثبوت، إذ في الثاني لا يكون إلّامتلبّساً بأحدهما من الإطلاق والتقييد، أي إذا كان مطلقاً فلا تقييد وهكذا، والتعبير باستحالة أحدهما وضرورة الآخر لا يخلو عن مسامحة، لأنّ كليهما ممكنان بحسب الواقع ليس بضروري الوجود أو ممتنعه. نعم، إذا وجد أحدهما امتنع الآخر، لكنّ هذا من وصف الممكن.
وبالجملة: فما ذكره شيخ المشايخ من كون تقابلهما تقابل العدم والملكة في هذه المرحلة في غاية المتانة والصحّة، وإن التبس الأمر على تلميذه وهو سيّدنا الخوئي مدّ ظلّه في محاضراته، وظنَّ أنّه أراد بذلك في مرحلة الواقع والثبوت، فأورد عليه ما لا يخلو عن إشكال، فلا بأس بذكر نصّ كلامه حيث يقول:
(وأمّا ما ذكره شيخنا الاستاذ قدس سره من أنّ التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة كالعمى والبصر، وأنّه لابدّ من طروّهما على موضوعٍ قابل للاتّصاف بالملكة، لم يكن قابلًا للاتّصاف بالعدم أيضاً، وكذا العكس، ولأجل ذلك لا يصحّ إطلاق الأعمى على الجدار مثلًا، وما نحن فيه من هذا القبيل، ولذا قال قدس سره: إنّ استحالة الإطلاق في موردٍ تستلزم استحالة التقييد فيه وبالعكس.
فلا يمكن المساعدة عليه بوجه، وذلك لما ذكرناه مراراً من أنّ التقابل بينهما من تقابل التضادّ، لا العدم والملكة، وأنّ استحالة أحدهما تستلزم ضرورة الآخر لا استحالته، بداهة أنّ الإهمال في الواقع مستحيلٌ، فالحكم فيه إمّا مطلق أو مقيّد