لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤ - المبحث الحادی عشر/ فی النسخ و البداء
مِنْ رَسُولٍ) [١]
، وقد يسمّى ويعبّر عن مثل هذا العلم باللّوح المحفوظ.
ففي هذين القسمين من العلم يستحيل وقوع البداء في حقّه، لأنّه لا يمكن فرضه في حقّه مع أنّه عالم بجميع الأشياء وأشكالها وحالتها وتقلّباتها، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة لا في الأرض ولا في السماء، بل البداء على حسب المستفاد من الأخبار ينشأ من هذا العلم، أي بحسب علمه بالواقع إذ ربما يبدي ما هو عليه الشيء، فيكون بيانه في الحقيقة إبداء، والناس يتخيّلونه بداءً كما يدلّ عليه حديث سلمان المروزي، فقد روى عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه قال: «إنّ للَّه عزّ وجلّ علمين: علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّاهو من ذلك يكون البداء، وعلماً علّمه ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه» [٢].
ومثله الخبر المروي في «بصائر الدرجات»، ويدلّ على اختصاصه تعالى بهذين العلمين وعدم إمكان فرض البداء فيهما قوله تعالى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [٣].
والقسم الثالث: وهو القسم الذي يمكن فرض وقوع البداء فيه، ولا محذور فيه كنسبة الجهل إلى اللَّه سبحانه، ولا ما ينافي عظمته وجلاله، ولا الكذب حيث لا يكون الإخبار به إلى نبيّه ووليّه بالجدّ والجزم والثبت، بل هو معلّق على عدم
[١] سورة الجنّ: الآية ٢٥ و ٢٦ .
[٢] المحاضرات: ج٥ ص٣٣٥ .
[٣] سورة يونس: آية ٦١ .