لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٥ - البحث عن الانصراف
انصرافها عنه عرفاً، ومن ذلك لفظ (الحيوان) فإنّه موضوع لغةً لمطلق ما له الحياة، فيكون معناه اللّغوي جامعاً بين الإنسان وغيره، إلّا أنّه في الإطلاق العرفي يعدّ منصرفاً عن الإنسان، ولذلك لا يستفاد ولا يفهم من مثل قوله: (لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه)، إلّاالحيوان في مقابل الإنسان، ولذلك لا إشكال ولا مانع من الصلاة في شعر الإنسان ونحوه، ولا شبهة في هذا الانصراف بنظر العرف، ولا يمكن التمسّك بالإطلاق في مثل ذلك، لفرض أنّ الخصوصيّة المزبورة مانعة عن ظهور المطلق في إطلاقه، فتكون بمنزلة القرينة المتّصلة التي تمنع عن انعقاد ظهوره فيه.
وما ذكره القائل بأن يكون وجه عدم الإطلاق في المثال المذكور من هذه الناحية لا يخلو عن بُعد، نعم يمكن توجيهه بوجهٍ آخر، وهو أنّ لفظ (الحيوان) المستعمل عند العرف يكون على وجهين:
تارةً: يطلق ويُراد منه معناه اللّغوي، وهو ما له الحياة.
واخرى: يُطلق ويُراد منه في قبال الإنسان من جهة ملاحظة تقسيم (الحيوان) اللّغوي إلى نوعين؛ من ذي شعور وغير ذي شعور، ويجعل اللّفظ تارةً مشيراً إلى ما لا شعور له، ولذلك نرى أنّه قد يوصف إنسان بأنّه حيوان ويُراد أنّه فاقد للشعور، فإنّ المتفاهم من هذا اللّفظ المستعمل في الذمّ ليس الحيوان بمعناه اللّغوي، فعليه لا يبعد أن يكون المراد من الحيوان المذكور في مثل هذه العناوين، هو المعنى الثاني منه، كما قد يقسّم الحيوان بين المذكّى وغيره، فلا يتوهّم أحد كونه من باب الانصراف عن الإنسان.
وكيف كان، فإنّ المقصود من الإشكال في المثال إنّما هو من جهة جعل وجه الانصراف هو علوّ مرتبته، ولكن الأولى أن يُقال في وجه الانصراف أنّه