لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - المبحث التاسع/ فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد
فيه من الأخذ بالقدر المتيقّن منه، وهو ما لا يكون في قِبال الخبر عموماً كتابيّاً أو إطلاقاً كذلك، وإلّا فلا يقين بوجود الإجماع هنا على اعتباره، حتّى يجوز رفع اليد عن عموم الكتاب وإطلاقه به.
هذا والذي يظهر من كلام المحقّق ميله إلى التوقّف في المقام.
وفيه أوّلًا: إنّ الإجماع ليس حجّة إلّامن جهة كاشفيّته عن قول المعصوم، وهو ليس إلّافي المسائل الفقهيّة والفرعيّة، لا في مسائل الاصوليّة.
وثانياً: لو سلّمنا جواز التمسّك بالإجماع مطلقاً حتّى في المسائل الاصوليّة، ولكن ليس دليلنا منحصراً فيه، بل لما عرفت من وجود السيرة المستمرّة على العمل بالخبر الواحد في قِبال عمومات الكتاب وإطلاقاته، وأنّه ممّا يقطع به في زمن الصحابة والتابعين، ولم ينكر ذلك منهم.
ومنها: ما نقله صاحب المعالم قدس سره وجعله وجهاً ثانياً للمنع وخلاصته:
لو جاز التخصيص بالخبر الواحد، لجاز النسخ به أيضاً، والتالي باطلٌ اتّفاقاً، فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: أنّ النسخ يعدّ من أنواع التخصيص، فإنّه تخصيص في الأزمان، والتخصيص المطلق أعمّ منه، فلو جاز التخصيص بخبر الواحد، لكانت العلّة أولويّة تخصيص العام على إلغاء الخاصّ، وهو قائم في النسخ.
وبعبارة اخرى: إنّ التخصيص إذا كان جائزاً، فكلّ قسم منه جائز، إذ قسمٌ منه تخصيص بحسب الأزمان وهو للنسخ، وقسمٌ منه تخصيص بحسب الأفراد العَرَضيّة وهو التخصيص المصطلح، فذاك تخصيص بحسب الأفراد الطوليّة، وخصوص هذا المعنى لا يوجب الفرق بينهما بالجواز وعدمه، مع أنّ النسخ ممتنع