لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠ - فی مفهوم الشرط
والجزاء كلاهما معلولين لعلّة اخرى، إذ لا يكون حينئذٍ استدلال المتكلّم الذي هو بصدد إفهام مبنيّاً على طريق الإنّ، لأنّ العلّة غير مذكورة في الكلام.
اللَّهُمَّ إلّا أن يقال بكفاية ذكرها ولو لم تكن العلّة مذكورة.
ولكن لا يخفى إمكان فرض وتوجيه باعتبار أنّه العمل على طبق ما يقتضيه الوضع، حيث أنّ وضع لفظ العلّة مقدّمٌ على وضع لفظ المعلول فيما كان مربوطاً بعالم الألفاظ، فنتعدّى بهذا الاسلوب منه إلى غيره من جهة تطابق الطبع في القضيّة الشرطيّة للوضع في الموارد الموضوعة، ولعلّ مقصود القائل من عدم استناد دعوى الظهور السياقي في ذلك أيضاً هو ما ذكرنا.
وكيف كان، فإنّه حتّى لو أثبتنا وسلّمنا كون الترتّب بين الشرط والجزاء على نحو العلّية من باب تقدّم العلّة على المعلول، والشرط على الجزاء، لكنّه لا يكفي في إثبات المفهوم وهو الانتفاء عند الانتفاء، لإمكان أن يكون للجزاء والمعلول شرط آخر وعلّة اخرى، فإن قصدنا استفادة المفهوم من الجملة الشرطيّة فإنّه لابدّ من إثبات العلّية المنحصرة، أي علينا إثبات عدم وجود علّة اخرى تقوم مقام هذه العلّة عند انتفائها، لكي يثبت حينئذٍ انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط والعلّة.
طريق إثبات انحصار العلّة والشرط يتصوّر على أنحاء مختلفة:
تارةً: يدّعى أنّه ثابت بالوضع، أي أنّ الواضع وضع الشرط والجزاء لإثبات انحصار العلّة.
وهو ممنوع قطعاً، كما عليه المحقّق الخراساني تبعاً لمن تقدّم عليه، وتبعه على ذلك من تأخّر عنه كالمحقّق النائيني وصاحب «عناية الاصول» و «حقايق الاصول» وغيرهم، وذكروا في وجه المنع عدم الحاجة إلى عناية زائدة ورعاية