لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
غير محلّه، فإنّ دلالة الالتزام تتوقّف على اللّزوم الذهني لا الخارجي، والمقسم للبيّن وغيره بقسميه هو اللّازم الخارجي.
إلى أن قال: وبيان حقيقة الدلالة المفهوميّة يتوقّف على ذكر مقدّمة، فنقول:
لا ريب في أنّ استفادة المعنى من اللّفظ بحيث يكن الاحتجاج على المتكلّم بإرادته له تتوقّف على أربعة امور مترتّبة على حسب ما نذكرها:
الأوّل: عدم كون المتكلّم لاغياً في كلامه، وكونه مريداً للإفادة.
الثاني: كونه مريداً لإفادة ما هو ظاهر اللّفظ، بحيث يكون ظاهر اللّفظ مراداً له، إذ من الممكن (بحسب مقام الثبوت) عدم كونه لاغياً في كلامه ولكن لا يكون مع ذلك مريداً لظاهر اللّفظ بأن ألقاه تقيّةً أو لجهاتٍ اخر.
الثالث: عدم إجمال اللّفظ، وكونه ظاهراً في المعنى.
الرابع: حجّية الظهور.
والمتكفّل لإثبات الأمر الأوّل والثاني ليس هو اللّفظ، بل بناء العقلاء، إذ قد استقرّ بنائهم على حمل فعل الغير على كونه صادراً عنه لغايته الطبيعيّة التي تقصد منه عادة، ولا يعتنون باحتمال صدوره لغواً وجزافاً ولا باحتمال صدوره لغير ما هو غاية له نوعاً، واللّفظ الصادر عن المتكلّم أيضاً من جملة أفعاله فيحمل بحسب بناء العقلاء على كونه صادراً عنه لغاية، وكون المقصود غايته الطبيعيّة العاديّة، وحيث أنّ الغاية العاديّة للتلفّظ إفادة المعنى فلا محالة يحكم المستمع للّفظ (قبل اطّلاعه على النفي المقصود منه) بكون التكلّم به لغايةٍ وفائدةٍ وكون الغاية المنظورة منها إفادة معناه، أيّ شيء كان وليس هذا مربوطاً بباب دلالة الألفاظ على معانيها، بل هو من باب بناء العقلاء على محلّ فعل الغير على كونه صادراً عنه