لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٤ - المقصد الثالث/ فی المفاهیم
لغايته الطبعيّة، وهذا مقدّم بحسب الرتبة على الدلالة الثابتة للّفظ بما هو لفظ موضوع على معناه المطابقي أو التضمّني أو الالتزامي، لأنّه من باب دلالة الفعل لا اللّفظ بما هو لفظ موضوع ويحكم به العقلاء قبل الاطّلاع على المعنى الموضوع له.
ثمّ إنّ هذا البناء من العقلاء كما يكون ثابتاً في مجموع الكلام، كذلك يكون ثابتاً في أبعاضه وخصوصيّاته، فكما أنّ نفس تكلّمه بما أنّه فعل من الأفعال الاختياريّة يحمل على كونه لغايته الطبيعيّة العاديّة، فكذلك الخصوصيّات المذكورة في الجملة من الشرط أو الوصف أو غيرهما تحمل بما هي من الأفعال الصادرة عنه على كونها لغرض الإفادة، والدخالة في المطلوب فإنّها غايتها العاديّة، وكما لم تكن دلالة نفس الجملة على كونها لغرض إفادة المعنى دلالة لفظيّة وضعيّة، بل كانت من جهة بناء العقلاء؛ المتقدّم بحسب الرتبة على الدلالة اللّفظيّة المنطوقيّة، فكذلك دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام على كونها للدخالة في المطلوب، ليست من باب دلالة اللّفظ بما هو لفظ موضوع، بل هي من باب بناء العقلاء من باب دلالة الفعل بما هو فعل سواء كان من مقولة اللّفظ أو من غيره.
إذا عرفت هذه المقدّمة، ظهر لك سرّ ما قلناه من أنّ الدلالة المفهوميّة خارجة من الأنحاء الثلاثة، أعني المطابقة والتضمّن والالتزام، فإنّ مقسمها دلالة اللّفظ.
والحاصل: أنّ دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف أو الغاية أو اللّقب أو نحوهما على الانتفاء عند الانتفاء، ليست دلالة لفظيّة، بل هي من باب بناء العقلاء على حمل الفعل الصادر عن الغير على كونه صادراً عنه لغاية، وكون الغاية المنظورة من خصوصيّاته دخالتها في المطلوب. ومن هنا