لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٢ - المبحث الثالث/ فی جواز التمسّک بعموم العام عند الشکّ فی ما عدا جهة التخصیص و عدمه
التمسّك بالعامّ والحكم بوجوب إكرام زيد العالم، إذ العامّ حجّة ما لم ينهض في قِباله حجّة أقوى، والمفروض أنّ في الفرد المرخّص فيه إجمال من حيث تردّده بين العالم والجاهل، فلا حجّة في البين في قبال العامّ.
واخرى: ما لو كان حكم الخاصّ حكماً إلزاميّاً مخالفاً لحكم العام، مثل ما لو قال في قبال (أكرم العلماء) (لا تكرم أو يحرم إكرام زيد)، ونحن نعلم بأنّ زيداً مردّد بين العالم والجاهل، فنشكّ مع العلم الإجمالي المذكور بين ورود التخصيص في عموم العام لو كان المراد هو الجاهل منه وعدمه، فلا إشكال في إثبات كون زيد العالم واجب الإكرام لجريان أصالة العموم وكونه حجّة كما عرفت.
هذا، ولكن الإشكال في أنّ هذا الأصل هل يُثبت حرمة إكرام زيد الجاهل أم لا؟ أم أنّ إثبات فرديّة زيد للخاصّ في جانب الحرمة غير مرتبط بذلك الأصل؟
فيه وجهان بل قولان:
القول الأوّل: الذي يظهر من العلّامة البروجردي في «نهاية الاصول» هو التفصيل في الأخير بين زيد العالم بوجوب إكرامه، وبين زيد الجاهل بحرمة إكرامه، حيث اختار بالنسبة إلى الأوّل الوجوب تمسّكاً بعموم العام، باعتبار أنّه حجّة أقوى، فيخرج زيد العالم عن حكم حرمة الإكرام بواسطة تلك الحجّة، هذا بخلاف الثاني حيث لا يحكم بحرمة إكرام زيد الجاهل بواسطة العام، وإن كان هو من مثبتات الاصول اللّفظيّة وهو أصالة العموم ولوازمها العقليّة؛ لأنّ مثبتاتها بجميعها ليست بحجّة، بل ما كانت وجدت فيه السيرة وبناء العقلاء، والحال أنّه لم يثبت البناء منهم في ذلك، فلا يمكن إثبات فرديّة زيد للخاصّ وهو حرمة الإكرام بواسطة عموم العامّ، ثمّ إنّه رحمه الله تنظّر في انحلال العلم الإجمالي في المقام.