لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
على الفساد، لو أبقي على ظاهره، إذ يستفاد منه مرجوحيّة متعلّقه وحزازته.
هذا إن كان النهي متعلّقاً بذات العبادة بنفسها وذاتها، لا لأجل إيجادها في مصداق ذا خصوصيّة فرديّة خارجيّة كالصلاة في الحمّام والمقبرة وأمثال ذلك، ففي مثلها لا يكون النهي مقتض للفساد، لأنّ الرخصة في إتيان ذات العبادة في أيّ فرد شاء تدلّ على أنّ أصل العبادة محبوبة بذاتها وراجحة، والحزازة مرتبطة بالخصوصيّة الخارجيّة.
بل قد يشاهد في كلام بعض الأعلام- كالمحقّق الحائري في «الدرر»- جعل حال اجتماع جهة الوجوب مع الكراهة- التي معناها عدم المنع عن النقيض- سبباً لصيرورة الوجوب فعليّاً والكراهة شأنيّة، فيكون الفرد المشتمل على الخصوصيّة الموجبة للكراهة مجزياً عن الواجب، ولكنّه أقلّ ثواباً من باقي الأفراد.
لكن الإنصاف أن يُقال: بما أنّ النزاع يدور حول النهي المتعلّق بذات العبادة دون مصاديقها الخارجيّة المتضمّنة للخصوصيّة ولا لإرشاد كونها أقلّ ثواباً من الآخر، لابدّ أن يلاحظ المتعلّق هل إنّه يشمله دليل آخر من الإطلاق أو العموم أم لا؟
فإن لم يكن هناك دليل آخر فلا إشكال أنّ النهي يقتضي ويكشف عن الفساد، لأنّ ما فيه الحزازة والمرجوحيّة لا يمكن أن يُتقرّب به، والمفروض عدم دليل يدلّ على وجود مصلحة في متعلّقه، لكنّه قليل الوجود، بل قد ادّعى أنّ النواهي التنزيهيّة الواردة في الشريعة ليست من هذا القبيل كما في «فوائد الاصول».