لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٩ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
أو يكون المورد فيه المفسدة الملزمة والمبغوضيّة فقط، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق الدليل وتقييده وتخصيصه، وهو أمرٌ حسن ومطلوب من دون لزوم محذور فيه عرفاً وعلماً.
أو يكون المورد فيه كلتا الجهتين من المصلحة والمفسدة، إن أجزنا ذلك والتزمنا بإمكان أن يكون شيء واحد ذا مصلحة ملزمة ومفسدة كذلك، فلابدّ أن يفرض كون المفسدة غالبة على المصلحة، بحيث تصبح المفسدة موجبة لرجحان النهي نظير التحريم عن الخمر والميسر، مع كونهما ذا منفعة، كما هو صريح قوله تعالى: (قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) [١]
وقلنا بمثل ذلك في صلاة الحايض مثلًا بأنّ فيها أيضاً مصلحة كصلاة ساير الناس، إلّا أنّ حال وجود الحيض للمرأة حالٌ فيها مفسدة شديدة، لا يرضى سبحانه وتعالى أن تتقرّب فيها المرأة فهي حالة مبغوضةً له سبحانه وتعالى، فلازم هذا التقديم والغلبة، هو الحكم بالفساد إذ بالكواشف الواصلة إلينا بحسب فهم العرف والعقلاء نحكم بذلك، وليس المقصود من كون النهي يقتضي الفساد في العبادات إلّاهذا المعنى.
أقول: ثبت من خلال ما ذكرناه تفصيلًا الخدشة في كلام المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» حيث التزم بما خلاصته:
(إنّ النهي في العبادة لا يقتضي الفساد إلّامن جهة الإخلال بالقربة الموقوفة بالعلم بالنهي، وإلّا فمن جهة فقدانها للملاك والمصلحة لا دلالة عليه بوجهٍ من الوجوه، لأنّه لا يدلّ النهي إلّاعلى قيام المفسدة في متعلّقه، لا على عدم وجود
[١] البقرة: ٢١٩ .