لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - فصل فی مفهوم الوصف
عرفت في الأمر الثالث، ولعلّ الوجه في ذلك هو أنّ القيد في القضيّة إن رجع إلى الحكم، فهو يوجب المفهوم، يعني يصبح الحكم مقيّداً بقيدٍ خاصّ، كما كان كذلك في القضايا الشرطيّة، حيث أنّ الحكم مقيّد بوجود الشرط، فلذلك قلنا بالمفهوم فيها.
وأمّا إن رجع القيد إلى الموضوع، أو إلى المتعلّق، فلا يدلّ على المفهوم كما في القضيّة الوصفيّة، لأنّ الوصف يعدّ قيداً للموضوع لا للحكم، فلا وجه للقول بوجود المفهوم فيه، ولذلك قيل إنّ إثبات الشيء لا يوجب نفي ما عداه، إذ من الواضح أنّ تعلّق الحكم بموضوع مقيّد بقيد خاصّ لا يوجب نفي الحكم عن غير هذا المقيّد، لا بالوضع ولا بالملازمة والإطلاق، بل لا يوجب الانصراف أيضاً، إذ يمكن أن يكون وجه ذكر القيد:
تارةً: بملاكٍ وعلّة اخرى غير إفهام العلّية في ترتّب الحكم، حتّى يستفاد منه المفهوم، مثل أن يكون التوصيف لشدّة الاهتمام لذكر مورد الوصف، كما في قول الحسين ٧: (إيّاك وظلم اليتيم)، أو قوله: (إيّاك وظلم من لا ناصر له ولا مُعين).
واخرى: قد يكون لدفع توهّم عدم شمول الحكم لمورد الوصف، كما في قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) [١].
أو كان السامع محتاجاً إلى ذكره دون غيره، كما إذا قيل لمن عنده ماء البئر فقط بأنّه طاهر مطهّر.
فمع وجود هذه الجهاد والفوائد وغيرها يظهر أنّ عدم المفهوم لا يستلزم لغويّة ذكر القيد، كما استدلّ به المثبتون.
[١] سورة الإسراء: الآية ٣١ .