لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - فصل فی مفهوم الوصف
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ التوصيف لا يدلّ انتفائه عند انتفاء سنخ الحكم عن غيره، سواء كان الوصف وارداً مورد الغالب كما في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)، حيث أنّه يحرم نكاح مطلق الربيبة، سواء كانت في الحِجْر أم لا، وإن ادّعى احتمال وجود القرينة في أمثال ذلك على عدم المفهوم.
أو لم يكن كذلك، من سائر الأوصاف والقيود الواردة لغرض تضييق دائرة الموضوع، من دون نظر إلى نفي الحكم لغير مورده، إلّا أن يكون العلّية مستفاداً من طريق آخر بقرينة حاليّة أو مقاليّة، فلا إشكال حينئذٍ في دلالته على المفهوم.
فعلى ما ذكرنا، لا تنافي بين دليلي (في الغنم السائمة زكاة)، وما إذا ورد في دليلٍ: (في الغنم المعلوفة زكاة)، ولا حاجة لمحاولة الجمع بينهما كما هو مذكور في مظانّها.
أقول: وبما ذكرنا ظهر أنّ فهم أبي عبيدة من قوله ٦: (ليّ الواجد يحلّ عقوبته) لا يكون لنا دليلًا على ثبوت المفهوم للوصف، كما ردّه المحقّق الحائري قدس سره بقوله: (إنّا لم نكن أقلّ منه في فهم ذلك بحسب القواعد الموجودة، فلا يكون فهمه حجّة).
هذا، مضافاً إلى ما قد عرفت في الأمر الثاني من إمكان أن يكون فهمه مستنداً إلى وجود قرينة في المقام، أو فهم من جهة مناسبة الحكم للموضوع كما هو الغالب في أمثال هذه الكلمات، واللَّه العالم بحقائق الامور.
***