لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠ - فی اقتضاء النهی الفساد و عدمه
المصلحة والملاك) [١]، انتهى.
وجه المناقشة: أنّا نسلّم بعدم دلالة النهي بنفسه إلّاعلى وجود المفسدة في متعلّقه، إلّا أنّه إذا فرض فيما لا دليل على وجود مصلحة ملزمة فيه ففساده واضح، لأنّ ما فيه المفسدة والمبغوضيّة لا يمكن أن يتقرّب به المكلّف إليه تعالى، حتّى ولو فرض إمكان صدور قصد القربة منه، إن قلنا بإمكانه مع علمه بذلك.
لكن إذا أراد ذلك فيما دلّ الدليل على وجود مصلحة فيه، فقد عرفت ما فيه في الجواب الثاني من لزوم كون المفسدة غالبة على المصلحة احترازاً عن القول بلغويّة عمل الحكيم الممنوع عليه تعالى، فليس معنى الفساد إلّاهذا.
وأمّا قوله رحمه الله: (النهي بوجوده الواقعي لا يقتضي الفساد، بل بوجوده العملي من جهة فقدْ قصد القربة).
ففيه: أنّ النهي الواصل إلى المكلّف بواسطة الأدلّة، يكون كاشفاً وطريقاً إلى الواقع، وهو حجّة عليه، ما لم ينكشف له الخلاف، ويترتّب عليه أثر النهي الواقعي إذ ليس لنا غير هذا طريقاً إلى الأحكام الواقعيّة، غاية الأمر أنّه حجّة ولو كان في الواقع خطأ، باعتبار أنّ الحجّية هنا تكون بمعنى المعذّرية عن ترك ما هو الواجب، وفعل ما هو الحرام، وتفصيله موكول إلى محلّه.
هذا كلّه في النهي التحريمي المولوي في العبادات.
وأمّا القسم الثاني: هو ما لو أحرز كون النهي المتعلّق بالعبادة تنزيهيّاً نفسيّاً.
قد يُقال:- كما عن المحقّق الخميني والنائيني والعراقي- بأنّ الظاهر دلالته
[١] نهاية الأفكار: ١ / ٤٥٨ .