الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٤ - الدليل الثاني الروايات
کلام بعض الفقهاء بعد ذکر الروايات
قال?: "هذه الروايات تتعاضد بعضها ببعض"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
کلام المحقّق الإيروانيّ في المقام
ظاهر أخباره أنّ ذلك من جزئيّات الكذب لمصلحة بلا دخل لعنوان الإصلاح، كما يشهد له خبر عيسى بن حنّان [حسّان]. ثمّ إنّ الكذب لأجل تحبيب غير المتحابّين ليس كذباً في مقام الإصلاح، فإنّ ظاهر الكذب لأجل الإصلاح هو ما كان لأجل رفع التباغض، فيحتاج إلى السبق بالتباغض لا مجرّد عدم التحابب، فيكذب للتحبيب و يكفي في حصول مفهوم الإصلاح البغض من جانب واحد و لعلّ مورد مرسلة الواسطيّ ذلك، فإنّ الرجل الذي بلغه الكلام، فأخبت نفسه هو الذي أبغض صاحبه و أمّا صاحب الكلام، فلا يستلزم كلامه بغض صاحبه، فلعلّ كلامه كان من قبيل نفي الإجتهاد أو نفي العدالة ممّا لا يكون عن منشإ البغض٢.
أقول: إنّ الروايات متعدّدة و لکن أکثرها ضعيفة السند و المتيقّن من المجموع هو جواز الکذب لدفع الضرر. و أمّا لجلب النفع أو لتحبيب غير المتحابّين أو لکلّ مصلحة، فلا دليل علي جوازه في الروايات المعتبرة. و هکذا تدلّ علي جواز الکذب للإصلاح بين المتخاصمين؛ فما انفرد به في بعض الروايات الضعيفة لا يکون حجّةً معتبرةً. و أمّا القدر المتيقّن منها أو ما يوجد في الرواية المعتبرة، فهو حجّة و دليل. و لذا نقول بجواز الکذب للإصلاح بين المتخاصمين أو للإصلاح بين الناس. و أمّا الکذب لجلب المنافع أو لکلّ مصلحة، فلا دليل علي جوازه؛ لعدم الدليل المعتبر عليه. و ما في بعض الروايات، فهو ضعيف لا يصحّ الاعتماد عليه.
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٣٥.
٢. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٤١ (التلخيص).