الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٩٦ - فصل في القياس و الاجتهاد و الرّأي ما هو؟ و ما معاني هذه الألفاظ؟
من أنّ العقليّة موجبة، و السّمعيّة راجعة إلى الدّواعي و المصالح.
فأمّا الاستدلال؛ فهو مشتق من الدّليل، و كلّ من [١] توصّل بدلالة إلى حكم من الأحكام كان مستدلاّ عليه، سواء كان ذلك [٢] الدّليل نصّا، أو قياسا، عند من جعل القياس الشّرعيّ دلالة في الشّرع، فصار قولنا «استدلال» أعمّ من قولنا «قياس».
فأمّا الاجتهاد؛ فموضوع في اللّغة لبذل الوسع و الطّاقة في الفعل الّذي يلحق في التّوصّل إليه بالمشقّة، كحمل الثّقيل و ما جرى مجراه، ثمّ استعمل فيما [٣] يتوصّل به إلى الأحكام من الأدلّة على وجه يشقّ [٤]. و في الفقهاء من فصّل بين القياس و الاجتهاد، و جعل القياس ما تعيّن أصله الّذي يقاس عليه، و الاجتهاد ما لم [٥] يتعيّن [٦] فيه أصل يشار إليه، كالاجتهاد في طلب القبلة، و في قيم المتلفات، و أروش [٧] الجنايات. و فيهم من أدخل القياس في الاجتهاد، و جعل الاجتهاد أعمّ منه. و ليس يمتنع أن يكون قولنا «أهل [٨] الاجتهاد»- إذا أطلق- محمولا بالعرف على من عوّل
[١]- الف:- من.
[٢]- ب:- ذلك.
[٣]- ب: ما.
[٤]- ج: يشتق.
[٥]- الف:- لم.
[٦]- الف: تعين، ب: يعين.
[٧]- ب: أرش.
[٨]- الف: أصل.