الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩ - فصل في إثبات التّعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
و التّأمّل، و لا يجب [١] تقليده و لا القبول منه بغير حجّة، و لهذا قال- تعالى-: «لعلّهم يحذرون» و معنى ذلك ليحذروا، و [٢] لو أراد ما ادعوا لقال تعالى: «لعلّهم [٣] يعملون [٤] أو يقبلون [٥]» و النّبيّ ٦ و إن سمّيناه منذرا، و كان قبول قوله واجبا، فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون مخوّفا، ثمّ إذا استقرّ دليل نبوّته؛ وجب العمل بقوله.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثانيا: أما الكتمان فلا يستعمل إلاّ فيما يجب إظهاره، أو تقوى [٦] الدّواعي إلى ذلك فيه، فمن أين لكم أنّ خبر الواحد له هذه الصّفة، حتّى يطلق فيه الكتمان؟! و الآية تدلّ على الاختصاص بنقل [٧] القرآن، لأنّه قال: «ما أنزلنا من البيّنات و الهدى»، و ما أنزل اللّه تعالى هو القرآن.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: هذه الطّريقة مبنيّة على دليل الخطاب، و قد بيّنّا فيما تقدّم فساد ذلك. و بعد؛ فالتّعليل في الآية
[١]- ج: فلا يجب.
[٢]- ج: أو.
[٣]- ج: لعلم.
[٤]- الف و ب: يعلمون.
[٥]- الف: يعقلون.
[٦]- ب: يقوى.
[٧]- ب و ج: لنقل.