الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٩ - فصل في أنّه لا يجوز أن يفوّض اللّه تعالى إلى النّبيّ
و قد كنّا اعتمدنا في بعض كتبنا عند الكلام على هذه الطّريقة على أنّ التّكليف بلا أمارة مميّزة متقدّمة قبيح، و إن علم المكلّف أنّ المكلّف [١] تتّفق [٢] الإصابة منه، و ضربنا لذلك المثل بمن كلّف غيره أن يخبره بما في البيت من غير أمارة.
و يمكن أن يعترض على هذه الطّريقة بأنّ العلم بالعواقب فينا متعذّر، و أكثر ما يحصل لنا غالب الظّنّ، و ليس يقوم هاهنا الظّنّ مقام العلم، و لو علمنا العاقبة [٣] و أنّه لا يختار إلاّ الصّواب؛ حسن التّكليف.
فإن قيل: حكم ما يقع به التّمييز للمكلّف حكم القدرة و التّمكّن في وجوب تقديم ذلك [٤] على وقوع الفعل.
قلنا: يمكن أن يقال: إنّ الّذي يقع به التّمكّن في الموضع الّذي ذكرناه- أيضا- متقدّم، و هو إعلام اللّه تعالى له أنّه لا يختار إلاّ الحسن، و ما فيه المصلحة، و هذا دليل متقدّم يقع به التّميّز.
[١]- ج:- ان المكلّف.
[٢]- ب و ج: يتفق.
[٣]- ب: العافية.
[٤]- ب:- حكم القدرة، تا اينجا.