الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧٧ - فصل في القول إذا ظهر بين الصّحابة و لم يعرف له مخالف كيف حكمه؟
ترك النّكير لا يدلّ على الرّضا، فلا يجب أن نستفيده [١] منه، و إذا لم يقطع عليه، فلا إجماع في ذلك، و لا حجّة.
فأمّا تعويل [٢] أبي هاشم و غيره في أنّه حجّة و إن لم يكن إجماعا على أنّ [٣] الفقهاء يعتمدونه، و يعوّلون عليه، و يحتجّون به؛ فليس بشيء، لأنّه غير مسلّم لهم أنّ جميع الفقهاء يحتجّون به. ثمّ لو سلّم ذلك، لم يكن في فعلهم حجّة، لأنّ تقليدهم غير جائز.
و ممّا طعن به على هذه الطّريقة زائدا على ما ذكرناه أن قيل [٤]:
الإمساك عن النّكير لا يدلّ على التّصويب، لأنّه غير منكر أن يكون الممسك شاكّا في كون ذلك منكرا، أو متوقّفا، و إنّما يجب أن ينكر المنكر إذا علمه منكرا.
و ما يقال علي هذه الطّريقة من أنّه لا يجوز أن ينقرض العصر، و يمتدّ الزّمان على هذا الشّك و التّوقّف؛ ليس بمعتمد- أيضا- لأنّ الشّكّ قد يجوز أن يستمرّ لاستمرار أسبابه، و لضعف [٥] الدّواعي إلى تحقيق المسألة [٦] و القطع على الحقّ فيها. و كلّ هذه الأمور الّتي
[١]- ب و ج: يستفيده.
[٢]- ج: التعويل.
[٣]- ج:- ان.
[٤]- الف: قبل.
[٥]- الف: تضعف.
[٦]- الف: مسائله.