الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٩ - فصل في جواز التّعبد بالقياس
و تحصيل هذا السّؤال أنّه إذا أجزتم التعبّد بالقياس و هو ممكن لوجود [١] الأمارة، فجوّزوه مع فقد الإمكان.
و ربما ألزمونا قياسا على العبادة بالقياس، و هي تابعة للمصالح، الإخبار بما يكون في المستقبل بالقياس، و يقولون [٢]: كما أنّ الخبر لا يحسن إلاّ مع الثّقة بأنّه صدق؛ فكذلك تكليف الفعل لا يحسن إلاّ مع الثّقة بأنّه مصلحة.
و الجواب عن ذلك أنّ [٣] اللّه تعالى لو نصب للخبر الصّدق أمارة، لجاز أن يكلّف ذلك. و لهذا جاز من القائس [٤]- عند من أثبت القياس- أن يخبر عن وجوب الفعل و لا طريق له إلاّ القياس.
و- أيضا- فإنّ للظّن مدخلا في وجوب الفعل و قبحه، فجاز القول بأنّ الاجتهاد يؤدّى إليه، و ليس للظّنّ مدخل في حسن الخبر في موضع من المواضع.
و ربما قالوا: إذا كان بعض المصالح لا يعلم إلاّ بالنّصّ؛ فكذلك الجميع، لأنّ ما يعلم جليّه من طريق به [٥] يعلم [٦] خفيّه [٧] كالمدركات.
[١]- ج: لوجوه.
[٢]- ج:- و يقولون.
[٣]- الف: بان.
[٤]- ب: القياس.
[٥]- الف:- به.
[٦]- الف: العلم.
[٧]- ب: خفية.