الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤١ - باب الكلام في الإجماع
و إنّما يفزع مخالفونا في تصحيحه إلى أمور كلّها عند التّأمّل مبنيّة على أنّ إجماعهم حجّة، و قبولهم للشّيء يقتضى صحّته، و ما أشبه ذلك، و هذا هو استدلال [١] على الشّيء بنفسه، و تمحّل [٢] و تعلّل، و نحن نبيّن ذلك. و ربما ادّعى مخالفونا أنّ معناه متواتر، و إن كانت ألفاظه من جهة الآحاد، و أجروه مجرى شجاعة عمرو و سخاء حاتم:
أمّا [٣] الطّريقة الأولى؛ فأكثر ما فيها أنّ الأمّة أطبقت، و أجمعت [٤] على تصحيحه، و الرّضا به، و دون صحّة ذلك خرط القتاد [٥] لأنّ ذلك غير معلوم، و لا مسلّم و كلّ من خالف في الإجماع من العلماء قديما و حديثا ينكر ذلك غاية الإنكار، فمن أين أنّهم في ذلك مصيبون؟! و نحن قبل هذا الخبر الّذي هو الحجّة في صحّة الإجماع نجيز عليهم الخطأ [٦] فلعلّ قبولهم هذا الخبر من جملة ما هو جائز عليهم من الخطأ، و ادّعاؤهم أنّ لأمّتنا [٧] عادة ألفت منهم في ردّ الباطل و قبول الحقّ، ممّا
[١]- ج: الاستدلال.
[٢]- ب: تمحل.
[٣]- ب: فاما، ج: و اما.
[٤]- ج: اجتمعت.
[٥]- ج:+ و.
[٦]- ب: الخطاب.
[٧]- الف: لامتناع.