الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٠ - فصل في صفة المفتي و المستفتى
فصل في صفة المفتي و المستفتى
اعلم أنّ في النّاس من منع من الاستفتاء، و زعم أنّ العاميّ يجب عليه أن يكون عالما بأحكام فروع الحوادث، و إنّما يرجع [١] المستفتى إلى المفتي لتنبّهه [٢] على طريقة الاستدلال، و يعتمد على أنّ تجويز المستفتى على المفتي الخطأ يمنع من قبول قوله، لأنّه لا يأمن أن يكون مقدما على قبيح. و ربما قالوا: لو جاز أن يقلّده في الفروع جاز مثل ذلك في الأصول. و أقوى من ذلك أن يقولوا: قد علمنا أنّ العاميّ لا يجوز أن يقلّد في أصول الدّين كالتّوحيد و العدل و النّبوّة، بل لا بدّ من [٣] أن يكون بذلك عالما. و من يتمكّن من العلم بهذه الأصول على كثرة الشّبهات فيها لا بدّ من [٤] أن يكون متمكّنا من العلم بأحكام الحوادث، و إذا تمكّن من العلم بذلك لم يجز له التّقليد.
و الّذي يدلّ على حسن تقليد العاميّ للمفتي [٥] أنّه لا خلاف بين
[١]- ب و ج: يفزع.
[٢]- ج: لتنبيه.
[٣]- ج:- من.
[٤]- ج:- من.
[٥]- ب:- للمفتي.