الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٤ - فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
على وجه لا يتمكَّن من دفعه، فلا ينبغي أن تجعلوا ما تفرّدتم [١] به من الحدّ دليلا على موضع الخلاف.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: إنّ العلم بالفرق بين صفة [٢] الجماعة الّتي لا يجوز عليها الكذب و يمتنع التّواطؤ [٣] فيها للعقلاء [٤] كالملجئين عند كمال عقولهم و شدّة حاجتهم إلى التّفتيش [٥] و التّصرف إلى العلم بذلك لقوّة الدّواعي إليه و البواعث عليه، و قد يحصل للعقلاء هذا العلم قبل أن يختصّ بعضهم بالاعتقاد الّذي ذكرتم أنّه صارف لهم، فإذن لا يجب خلوّ مخالفينا من هذه العلوم على ما ادّعوه. و يلزم على هذا الوجه أن لا يكون أبو القاسم [٦] البلخيّ عالما بأنّ المحدثات تفتقر [٧] إلى محدث، لأنّه يعتقد أنّ العلم بذلك ضروريّ، و اعتقاده هذا صارف له عن النّظر، فيجب أن لا يكون عالما بذلك و لا عارفا باللَّه تعالى و لا بشيء من صفاته، فأيّ شيء قالوه في البلخيّ قلنا مثله فيما تعلّقوا به.
[١]- ج: فردتم.
[٢]- ب: وصفه.
[٣]- ج: التواتر، ب: التواطؤ.
[٤]- ج: العقلاء.
[٥]- ج: التعيش، ب: التعييش.
[٦]- الف و ب: القسم.
[٧]- ج: يفتقر.