الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧١ - فصل في إثبات التّعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
و الجواز لا خلاف بيننا فيه، و إنّما الخلاف في الوقوع. فإن قستم [١] قبول خبر الواحد على المفتي بعلّة فقهيّة جامعة بينهما؛ كان لنا- قبل النّظر في صحّة هذه العلّة- أن نقول [٢] لكم: التّعبّد بالعمل بخبر الواحد عندكم معلوم مقطوع عليه، و لا يجوز إثبات مثله بطريقة الاجتهاد الّتي لا [٣] تقتضي [٤] إلاّ [٥] الظّنّ. و قد فرّق بين المفتي و المخبر الواحد بأنّ المفتي يجب أن يختصّ بشروط: مثل أن يكون من أهل الاجتهاد، و لا يجب مثل ذلك في الخبر الواحد.
و المفتي يخبر عن نفسه، و المخبر الواحد يحكى عن غيره.
و المستفتى يخبر في العلماء، و ليس كذلك سامع خبر الواحد.
و الكلام على حمل ذلك على الشّهادة يجري مجرى الكلام على من حمله على قول المفتي، من أنّه قياس، و القياس [٦] لا يسوغ في مثل هذا الموضع. و قد قال بعض المحصّلين من العلماء: أنّ الشّهادة أصل في بابها، فكلّ فرع منها أصل في بابه، فكما لا يقاس بعضها على بعض، فكذلك [٧] لا تقاس [٨] الأخبار على الشّهادة،
[١]- ج: قسهتم.
[٢]- ج: يقول.
[٣]- ب و ج:- لا.
[٤]- ب و ج: يقتضى.
[٥]- ب و ج:- الا.
[٦]- ب و ج:- و القياس.
[٧]- ج: و كذلك.
[٨]- ب: يقاس.