الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٤ - باب في النّافي و المستصحب للحال هل عليهما دليل أم لا
بها إلاّ إلى أنّه أثبت حكما بغير دليل، لأنّهم يقولون: إنّ الرّائي [١] للماء في الصّلاة قد ثبت قبل رؤيته له بالإجماع وجوب مضيّه في الصّلاة، فيجب أن يكون على هذه الحال مع رؤية الماء، و هذا جمع بين الحالين [٢] في حكم من غير دلالة جامعة، لأنّ الحالين مختلفان [٣] من حيث كان غير واجد للماء في إحداهما و واجدا له في الأخرى، فكيف يسوّي بين الحالتين من غير دلالة؟!.
و إذا كنّا أثبتنا الحكم في الحال الأوّل [٤] بدليل، فالواجب أن ينظر، فإن كان ذلك الدّليل في تناول الحالين؛ سوّينا بينهما فيه، و ليس هاهنا استصحاب حال. و إن كان تناول الدّليل إنّما هو للحال الأولى فقط، فالحال الثّانية عارية من دليل، و لا يجوز إثبات مثل الحكم لها من غير دليل، و جرت هذه الحال مع الخلوّ من دلالة مجرى الأولى لو خلت من دلالة، فإذا لم يجز إثبات الحكم الأوّل [٥] إلاّ، بدليل، فكذلك الثّانية، و جرت الحالان مجرى
[١]- هذا هو الصحيح، لكن في نسختي الألف و ج: الرّأي، و نسخة ب سقطت عنها هاهنا من قلم الكاتب صفحات.
[٢]- الف: حالين.
[٣]- ج: الحالتين مختلفتان.
[٤]- ج: الأولى.
[٥]- ج: الأولى.