الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٣ - باب في النّافي و المستصحب للحال هل عليهما دليل أم لا
على شهر الصّيام، و صلاة زائدة على الخمس، لانتفاء دلالة التّعبّد بذلك.
و لعلّ ذلك إنّما أشكل من حيث عوّلنا في الاستدلال على النّفي، فظنّ أنّ ذلك ليس بدلالة، و قد يكون الدّلالة نفيا و إثباتا.
و ليس نفي العلم بالحكم يجري مجرى نفي الحكم، لأنّ نفى العلم يقتضى الشّكّ و التّوقّف، و لا دليل على الشّاكّ، لأنّه خال من الاعتقادات و المذاهب، و النّافي ذاهب إلى شيء بعينه اعتقده، فعليه إقامة الدّليل.
فأمّا ما تعلّقوا به من أنّه لا بيّنة على المنكر، فذلك طريقة الشّرع دون العقل، و كلامنا فيما يقتضيه العقل [١]. و لو كان لا بيّنة عليه، لما احتاج إلى اليمين، لأنّها تجري في براءة ساحته و قطع خصومته مجرى البيّنة. على أنّ كون الشّيء في يد المنكر يجري مجرى البيّنة. لأنّه لو لم يكن في يده لجرى مجرى المدّعى الآخر في الحاجة إلى بيّنة، و أمّا [٢] استصحاب الحال؛ فعند التّحقيق لا يرجع المتعلّق
[١]- الف:- العقل.
[٢]- الف: فامّا.