الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣ - فصل في حدّ الخبر و مهمّ أحكامه
و الخبر لا يخلو من صدق أو كذب، و لا واسطة بين الأمرين، لأنّ للخبر تعليقا بالمخبر عنه، فلا يخلو المخبر عنه من أن يكون على ما تناوله الخبر، فيكون صدقا، أو [١] ليس على ما تناوله الخبر، فيكون كذبا. و إذا لم يكن بين النّفي و الإثبات واسطة في مخبر الخبر، فلا واسطة في الخبر بين الصّدق و الكذب.
و قول الجاحظ: «إنّه لا يكون كاذبا إلاّ من [٢] علم كونه كذلك» باطل، لأنّ العقلاء يصفون [٣] كلّ مخبر علموا أنّ مخبر خبره ليس على ما تناوله [٤] خبره بأنّه كاذب و إن لم يعلموا أنّه عالم بذلك [٥]، و لو كان العلم شرطا، لوجبت [٦] مراعاته كما وجب مراعاة متناول الخبر. و المسلمون يصفون اليهود و النّصارى بالكذب على اللّه، و إن كان أكثرهم لا يعلم أنّه كاذب، بل يعتقد أنّه صادق. و لو كان الأمر [٧] على ما ادعاه الجاحظ، لوجب أن يكون قول أحدنا لغيره [٨]: «إنّه كاذب و لا يعلم بأنّه عالم بكذبه [٩]» مناقضة، و ممّا لا يمكن أن يكون حقّا، و معلوم خلاف
[١]- ب: و.
[٢]- ج: مع.
[٣]- ب: يضيفون.
[٤]- ب: يتناوله.
[٥]- ج: كذلك.
[٦]- ب: لوجب.
[٧]- ج: الأمر، بالمد.
[٨]- ج: بغير.
[٩]- ب:+ لكان.