الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩٨ - فصل في معنى التّأسّي بالنّبيّ
قلنا: أمّا الوقت و المكان؛ فقد كان يجب اعتبارهما لو لا الإجماع على ترك اعتبارهما. و هذا أولى من جواب من أجاب عن ذلك بأنّ اعتبارهما [١] ينقض التّأسّي، و أنّه لا يجوز أن يعتبر في التّأسّي ما يبطله. و إنّما فسد هذا الجواب، لأنّ المكان يمكن أن يفعل فيه بعينه، و الوقت و إن لم يمكن [٢] أن يفعل فيه بعينه، ففي نظيره [٣] و مثله، كما أنّا ليس [٤] نتأسّى في صورة الفعل إلاّ بأن نفعل [٥] مثلها، لا تلك بعينها.
فأمّا مقادير الأفعال؛ فإنّها على ضربين: فما لا يمكن ضبطه و تمييزه [٦] لا اعتبار به، و ما أمكن ذلك فيه دخل تحت قولنا «صورة الفعل».
و أمّا سبب الفعل؛ فإنّ قولنا «الوجه الّذي وقع عليه» يقتضيه، لأنّ ذلك يقتضى النّيّة و القصد و الغرض، و السّبب- أيضا- داخل فيه، و كما أنّ من وجوه الأفعال الوجوب و النّدب و الحظر و الإباحة؛ كذلك من وجوهها [٧] المعاني الّتي
[١]- ج:- لو لا الإجماع، تا اينجا.
[٢]- الف و ج: يكن.
[٣]- الف: نضيره.
[٤]- ظ: لسنا.
[٥]- ب: تفعل.
[٦]- الف و ج: تميزه.
[٧]- ب: وجوه.