الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٦ - باب الكلام في الاجتهاد و ما يتعلق به
باب الكلام في الاجتهاد و ما يتعلق به
اعلم أنّ الاجتهاد و إن [١] كان عبارة عن إثبات الأحكام الشّرعيّة بغير [٢] النّصوص و أدلّتها، بل بما طريقه الأمارات و الظّنون، و أدخل في جملة ذلك القياس الّذي هو حمل الفروع على الأصول بعلّة [٣] متميّزة، كما أدخل في جملته [٤] ما لا أمارة [٥] له متعيّنة، كالاجتهاد في القبلة، و قيم المتلفات. فقد بيّنّا أنّ القياس الّذي هو حمل الفروع على الأصول بعلّة متميّزة قد كان من الجائز في العقل أن يتعبّد اللّه- تعالى- به لكنّه ما تعبّد، و دللنا على ذلك و بسطنا الكلام فيه.
فأمّا الاجتهاد الّذي لا تتميّز [٦] الأمارات [٧] فيه، و طريقه غلبة الظّنّ كالقبلة و ما شاكلها؛ فعندنا أنّ اللّه تعالى قد تعبّد بذلك زائدا على جوازه في العقل، لأنّه تعالى قد تعبّد بالاجتهاد في القبلة، و عمل كلّ مكلّف بما يؤدّيه اجتهاده إليه. و تعبّد- أيضا- في أروش
[١]- الف: إذا.
[٢]- ج: بغيرها.
[٣]- الف: لعلة، ب: يعلمه.
[٤]- الف: جملة ذلك.
[٥]- الف: أمارات، ب: اختار.
[٦]- ب و ج: يتميز.
[٧]- ب: الأمارة.