الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٢ - فصل في نفي ورود العبادة بالقياس
و ليس يجوز أن يعتمد في إبطال القياس على ظواهر من الكتاب تقتضي [١] إبطال القول بغير علم: مثل قوله تعالى-: «و لا تقف ما ليس لك به علم»، و «أن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون»، لأنّ من ذهب إلى القياس يسند قوله إلى علم، و هو دليل العبادة بالقياس. و إنّما يجعل الطّريق إلى هذا العلم الظّن، و قد مضى [٢] الكلام في ذلك.
و كذلك لا يجوز الاستدلال بقوله تعالى: «لا تقدّموا بين يدي اللّه و رسوله»، لأنّ للقوم أن يقولوا: إنّ القياس إذا قيل به بالدّليل، بطل أن يكون تقدّما [٣] بين يدي اللّه و رسوله، و صار كالنّصّ.
و كذلك إن [٤] تعلّقوا بقوله تعالى: «ما فرّطنا في الكتاب من شيء» و ما أشبه ذلك من الآيات، فالكلام [٥] عليه أنّ القياس إذا دلّ اللّه تعالى عليه، فقد دخل في جملة ما بيّن في الكتاب، و لم يقع فيه تفريط.
فأمّا من أثبت القياس من طريق العقل؛ فالكلام عليه أنّ الفعل
[١]- ب و ج: يقتضى.
[٢]- ج: وقع.
[٣]- الف: مقدما.
[٤]- ج:- ان.
[٥]- الف: و الكلام.