الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠ - فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
لجاز أن يكون في النّاس من يخبره [١] الجماعة الكثيرة عن مشاهدة و لا يعلم مخبرهم، و تجويز ذلك يقتضى أن يصدّق [٢] من خبّرنا عن نفسه بأنّه لا يعلم أنّ في الدّنيا بلدا [٣] يعرف [٤] بمصر و ما جرى مجراها.
و أمّا [٥] البلخيّ؛ فإنّه يتعلّق [٦] في نصرة مذهبه بأن يقول:
لا يجوز أن يقع العلم الضّروريّ بما ليس بمدرك، و مخبر الإخبار عن البلدان أمر غائب عن إدراك من لم يشاهد ذلك، فلا يجوز أن يكون ضروريّا، لأنّه لو جاز أن يكون العلم بالغائب عن الحواسّ ضروريّا؛ جاز أن يكون العلم بالغائب عن الحواس ضروريا؛ جاز أن يكون العلم بالمحسوس مستدلاّ عليه.
و ربَما تعلّق في ذلك بأنّ العلم بمخبر الأخبار إنّما يحصل بعد تأمّل أحوال المخبرين بها و صفاتهم، فدلّ ذلك على أنّه مكتسب.
فيقال له في شبهته [٧] الأولى: لم زعمت أنّ العلم بالغائب عن الحس لا يكون ضروريّا؟! أ [٨] و ليس اللَّه تعالى قادرا على فعل
[١]- الف: يخبر.
[٢]- ج: نصدق.
[٣]- الف: بلد.
[٤]- ب: تعرف.
[٥]- ب: فاما.
[٦]- ب: متعلق.
[٧]- ب: الشبهة.
[٨]- ب: أ.