التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٠ - هل البقاء خاص بالشهداء؟
اللّه ربّك و ربّي لينجح لي طلبتي. اللّهمّ بنبيّك أنجح لي طلبتي بمحمّد». قال: ثمّ سل حاجتك[١].
ثمّ ذكر شيخنا المفيد رحمه اللّه أنّ أصحابنا الإماميّة اختلفوا في الّذي ينعّم أو يعذّب بعد موته، فقال بعضهم هو الروح، الّذي توجّه إليه الأمر و النهي و التكليف، و سمّوه جوهرا. و قال آخرون: بل الروح الحياة، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا!
قال: و كلا الأمرين يجوزان في العقل. و الأظهر عندي قول من قال: إنّها الجوهر المخاطب، و هو الّذي يسمّيه الفلاسفة «البسيط».
و تعرّض لما دلّ على أنّ النبيّ و الأئمّة عليهم السّلام أحياء عند ربّهم يرزقون، على ما مرّ تفصيله و عقّبه بما:
[٢/ ٣٩٩٥] روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه وقف على قليب بدر فخاطب قتلى المشركين هناك قائلا:
«لقد كنتم جيران سوء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخرجتموه من بلده و طردتموه، ثمّ اجتمعتم عليه فحاربتموه!! ثمّ قال: فقد وجدت ما وعدني ربّي حقّا، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا؟ فقال له عمر: ما خطابك لهام قد صديت؟![٢]
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: مه يا ابن الخطّاب! فو اللّه ما أنت بأسمع منهم، و ما بينهم و بين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من الحديد، إلّا أن أعرض بوجهي هكذا (و لوى بوجهه الشريف) عنهم»[٣].
[٢/ ٣٩٩٦] و عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة، فصار يتخلّل بين الصفوف حتّى مرّ على كعب بن سورة- و كان هذا قاضي البصرة، ولّاه إيّاها عمر بن الخطّاب، فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر و عثمان، فلمّا وقعت الفتنة بالبصرة علّق في عنقه مصحفا و خرج بأهله و ولده يقاتل أمير المؤمنين، فقتلوا بأجمعهم- فوقف عليه أمير المؤمنين عليه السّلام و هو صريع بين القتلى، فقال: «أجلسوا كعب بن سورة، فأجلس بين نفسين. و قال له: يا كعب بن سورة، قد وجدت
[١] المصدر: ٤٧٨/ ٧.
[٢] الهام: الجثّة. و صديت أي أصبحت جثّة هامدة بلا رواء.
[٣] تصحيح الاعتقاد: ٩٢؛ و انظر: البداية و النهاية لابن كثير ١: ١٣٧- ١٣٨، ط: مصر.