التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - دواء الصبر
قطّ نزل بي من اللّه- تبارك و تعالى- كائنا ما كان، و لا نزل بي مرض أو جوع، إلّا صبرت عليه، و لم أسأل اللّه كشفه حتّى هو يكون الّذي يحوّله عنّي إلى العافية و السعة، لم أطلب بها بدلا، و شكرت اللّه عليها و حمدته. قال لها داود عليه السّلام: فبهذا النعت بلغت ما بلغت.
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هذا و اللّه دين اللّه الّذي ارتضاه للصالحين»[١].
[٢/ ٣٩٥٥] و روى الحسين بن سعيد الأهوازي بإسناده، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «ما من عبد مسلم ابتلاه اللّه بمكروه و صبر إلّا كتب له أجر ألف شهيد»[٢].
[٢/ ٣٩٥٦] و عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «ما من أحد يبليه اللّه- عزّ و جلّ- ببليّة فصبر عليها إلّا كان له أجر ألف شهيد»[٣].
*** هذا و قد تقدّمت (ذيل الآية ٤٥) أكثر أحاديث السلف في الحثّ على الصبر و الصلاة. ذكرناها.
و إليك شذرات باقية منها:
[٢/ ٣٩٥٧] أخرج ابن جرير بالإسناد إلى أبي العالية، في قوله تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ، قال: استعينوا بالصبر و الصلاة على مرضاة اللّه، و اعلموا أنّهما من طاعة اللّه[٤].
و عن الربيع قال: اعلموا أنّهما عون على طاعة اللّه[٥].
[٢/ ٣٩٥٨] و أخرج عن حذيفة، قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا حزّ به أمر فزع إلى الصلاة»[٦].
[٢/ ٣٩٥٩] و أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد قال: الصبر في بابين: الصبر للّه بما أحبّ، و إن ثقل على الأنفس و الأبدان، و الصبر للّه عمّا كره، و إن نازعت إليه الأهواء. فمن كان هكذا فهو من الصابرين الّذين يسلّم عليهم[٧] إن شاء اللّه تعالى[٨].
[١] المصدر: ٦٠. و قد مرّ الحديث برواية الراوندي من كتابه قصص الأنبياء.
[٢] كتاب المؤمن: ١٦؛ البحار ٦٨: ٩٧/ ٦٥.
[٣] البحار ٦٨: ٩٧/ ٦٥.
[٤] الطبري ٢: ٥٣/ ١٩٢٠.
[٥] المصدر/ ١٩٢١.
[٦] ابن كثير ١: ٢٠٢؛ الطبري ١: ٣٧١ بعد رقم ٧١١، في تفسير سورة البقرة، الآية ٤٥. و الحزّة: ألم في القلب.
[٧] إشارة إلى قوله تعالى: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ، الرعد ١٣: ٢٤.
[٨] الدرّ ١: ١٥٩، ذيل الآية ٤٥ من سورة البقرة؛ ابن كثير ١: ٢٠٢.