التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٥
القبلة؟ قال: ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه، قال. قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد»[١].
[٢/ ٣٦٢٣] و عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «ما بين المشرق و المغرب قبلة»[٢].
[٢/ ٣٦٢٤] و قال مقاتل بن سليمان: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ يعني نرى أنّك تديم نظرك إلى السماء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ يعني لنحوّلنك إلى قِبْلَةً تَرْضاها لأنّ الكعبة كانت أحبّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من بيت المقدس فَوَلِ يعني فحوّل وَجْهَكَ شَطْرَ يعني تلقاء الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ من الأرض فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ يعني فحوّلوا وجوهكم في الصلاة تلقاءه، و قد كان النبيّ يصلّي في مسجد بني سلمة فصلّى ركعة ثمّ حوّلت القبلة إلى الكعبة. و فرض اللّه صيام رمضان، و تحويل القبلة، و الصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين. و حرّم الخمر قبل الخندق.
وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني أهل التوراة و هم اليهود منهم الحميس بن عمرو قال: يا محمّد ما أمرت بهذا الأمر، و ما هذا إلّا شيء ابتدعته، يعني في أمر القبلة فأنزل اللّه: وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني أهل التوراة لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ بأنّ القبلة هي الكعبة فأوعدهم اللّه، فقال:
وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ يعني عمّا يعملون من كفرهم بالقبلة. وَ لَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني اليهود: ينحوم بن سكين، و رافع بن سكين، و رافع بن حريملة، و من النصارى أهل نجران:
السيد و العاقب. فقالوا للنبيّ: ائتنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها فأنزل اللّه: وَ لَئِنْ أَتَيْتَ يقول و لئن جئت يا محمّد الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ يعني الكعبة وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ يعني بيت المقدس ثمّ قال: وَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ يقول إنّ اليهود يصلّون قبل المغرب لبيت المقدس و النصارى قبل المشرق فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- يحذّر نبيّه و يخوّفه: وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ فصلّيت إلى قبلتهم مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يعني البيان إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ[٣].
[١] الفقيه ١: ٢٧٨/ ٨٥٥.
[٢] البغوي ١: ١٧٩- ١٨٠/ ١٠١؛ الترمذي ١: ٢١٤/ ٣٤١، باب ٢٥٣؛ ابن ماجة ١: ٣٢٣/ ١٠١١، باب ٥٦؛ كنز العمّال ٧: ٣٣٨/ ١٩١٦٣.
[٣] تفسير مقاتل ١: ١٤٦- ١٤٧.