التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٧
[٢/ ٣٣١٦] و قال مقاتل بن سليمان: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً يعني مكّة فقال اللّه- عزّ و جلّ-: نعم، فحرّمه من الخوف. وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ من المقيمين بمكّة مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ يعني من صدّق منهم باللّه وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ و صدّق باللّه أنّه واحد لا شريك له، و صدّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فأمّا مكّة فجعلها اللّه أمنا. و أمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختصّ بمساءلته الرزق للمؤمنين. قالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ أي قال اللّه- عزّ و جلّ-: و الّذين كفروا أرزقهم أيضا مع الّذين آمنوا، و لكنّها لهم متعة من الدنيا قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ ألجئه إن مات على كفره إِلى عَذابِ النَّارِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.[١]
قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ [٢/ ٣٣١٧] أخرج الأزرقي عن قتادة في قوله: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قال: ذكر لنا أنّه بناه من خمسة أجبل. من طور سينا، و طور زيتا، و لبنان، و الجوديّ، و حراء، و ذكر لنا أنّ قواعده من حراء.[٢]
[٢/ ٣٣١٨] و أخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال: بلغنا- و اللّه أعلم- أنّ إبراهيم عرج به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها و مغاربها فاختار موضع الكعبة، فقالت له الملائكة: يا خليل اللّه اخترت حرم اللّه في الأرض؟ فبناه من حجارة سبعة أجبل و يقولون خمسة، فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم من تلك الجبال.[٣]
[٢/ ٣٣١٩] و أخرج الأزرقي و أبو الشيخ في العظمة و ابن عساكر عن ابن عبّاس قال: لمّا أهبط اللّه آدم إلى الأرض من الجنّة كان رأسه في السماء، و رجلاه في الأرض، و هو مثل الفلك من رعدته، فطأطأ اللّه منه إلى ستّين ذراعا فقال: يا ربّ ما لي لا أسمع أصوات الملائكة و لا أحسّهم؟ قال:
خطيئتك يا آدم، و لكن اذهب فابن لي بيتا فطف به، و اذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي، فأقبل آدم يتخطّى فطويت له الأرض، و قبض اللّه له المفاوز فصارت كلّ مفازة يمرّ بها خطوة، و قبض اللّه ما كان فيها من مخاض أو بحر، فجعله له خطوة، و لم يقع قدمه في شيء من
[١] تفسير مقاتل ١: ١٣٨.
[٢] الدرّ ١: ٣٢٣.
[٣] المصدر: ٣٢٢.