التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٧
الأرض إلّا صار عمرانا و بركة، حتّى انتهى إلى مكّة فبنى البيت الحرام، و إنّ جبريل عليه السّلام ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السابعة، فقذفت فيه الملائكة الصخر، ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا، و إنّه بناه من خمسة أجبل. من لبنان، و طور زيتا، و طور سينا، و الجوديّ، و حراء، حتّى استوى على وجه الأرض، فكان أوّل من أسّس البيت و صلّى فيه و طاف به آدم عليه السّلام، حتّى بعث اللّه الطوفان فكان غضبا و رجسا، فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم عليه السّلام، و لم يقرب الطوفان أرض السند و الهند، فدرس موضع البيت في الطوفان حتّى بعث اللّه إبراهيم و إسماعيل عليهما السّلام، فرفعا قواعده و أعلامه، ثمّ بنته قريش بعد ذلك و هو بحذاء البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلّا عليه.[١]
[٢/ ٣٣٢٠] و أخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عبّاس، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ البيت الذي بوّأه اللّه لآدم كان من ياقوتة حمراء لها بابان أحدهما شرقي و الآخر غربيّ، فكان فيها قناديل من نور الجنّة، آنيتها الذهب منظومة بنجوم من ياقوت أبيض، و الركن يومئذ نجم من نجومه، و وضع لها صفّا من الملائكة على أطراف الحرم، فهم اليوم يذبّون عنه لأنّه شيء من الجنّة، لا ينبغي أن ينظر إليه إلّا من وجبت له الجنّة و من نظر إليها دخلها، و إنّما سمّي الحرم لأنّهم لا يجاوزونه، و إنّ اللّه وضع البيت لآدم حيث وضعه و الأرض يومئذ طاهرة لم يعمل عليها شيء من المعاصي، و ليس لها أهل ينجّسونها، و كان سكّانها الجنّ».[٢]
[٢/ ٣٣٢١] و أخرج الطبراني عن ابن عمر قال: نزل الركن الأسود من السماء فوضع على أبي قبيس كأنّه مهاة بيضاء، فمكث أربعين سنة ثمّ وضع على قواعد إبراهيم.[٣]
[٢/ ٣٣٢٢] و أخرج الجندي عن معمر قال: إنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعا حتّى إذا أغرق اللّه قوم نوح، رفعه و بقي أساسه، فبوّأه اللّه لإبراهيم فبناه بعد ذلك. و ذلك قوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْماعِيلُ و استودع الركن أبا قبيس حتّى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس
[١] الدرّ ١: ٣١٣؛ العظمة ٥: ١٥٤٨/ ١٠٠٩- ٨؛ ابن عساكر ٧: ٤٢١.
[٢] الدرّ ١: ٣٢٤؛ العظمة ٥: ١٥٨٥/ ١٠٥٠.
[٣] الدرّ ١: ٣٢٥؛ مجمع الزوائد ٣: ٢٤٣، باب فضل الحجر الأسود، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير و رجاله ثقات.