التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - عدالة ظاهرة و باطنة
قال: و أمّا نحن فنقول: و إن كان مقتضى الآية- في ظاهر إطلاقها- ذلك، إلّا أنّا تركنا اعتبار الباطن [للمحذور] فتبقى العدالة الظاهرة هي المعتبرة.[١]
*** و لسيّدنا العلّامة الطباطبائي كلام مسهب عن مسألة «العصمة» و هي شرط في حمل رسالة اللّه إلى العباد.
قال: الإمام هاد يهدى بأمر ملكوتيّ- لم يزل يرافقه- لتكون الإمامة نحو ولاية على أعمال الناس و محاولة لإيصالهم إلى المطلوب الخير. و ليست مجرّد إراءة الطريق.
إنّه تعالى بيّن السبب لهذه الموهبة (الإمامة) حيث قال- عزّ من قائل-: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ[٢]. و قال بشأن إبراهيم الخليل: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٣]. حيث اليقين عن مشاهدة الملكوت مشاهدة بعين القلب لا بالإبصار.
قال: فالإمام يجب أن يكون إنسانا ذا يقين مكشوفا له عالم الملكوت، و متحقّقا بكلمات من اللّه سبحانه. و الملكوت هو الوجه الآخر الباطن من وجهي عالم الوجود. و لا سبيل إليه عن غير طريق الكشف و الشهود.
قال: و من ثمّ فإنّ الإمامة- لشرافتها و فخامتها- لا تقوم إلّا بمن كان سعيد الذات شريف المحتد. لم تدنّسه جاهليّة و لا عكر الشقاء.
أمّا المتكدّر بلوث الأنجاس و الأرجاس، و الذي وهنت عزيمته عن الانحراف و الانجراف، فهذا لا يصلح للإمامة و لأن يأتمّ به الناس. و قد قال تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[٤].
و استنتج أخيرا: أنّ الإمام- من كانت إمامته مطلقة و عامّة- يجب أن يكون معصوما. و أنّ الظالم لا يصلح لهذا المنصب الخطير أيّا كان ظلمه. فإنّه ظالم لنفسه، لم يملك منعها عن الابتذال فهو بأن لا يملك منع الآخرين عن الإجرام، أولى.
[١] التفسير الكبير ٤: ٤٢.
[٢] السجدة ٤١: ٢٤.
[٣] الأنعام ٦: ٧٥.
[٤] يونس ١٠: ٣٥.