التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٧
السليمة و الطباع المستقيمة، و يبعد صدورها عن أئمّة الهدى، بل هي ممّا يستشمّ منه رائحة الوضع و الاختلاق.
على أنّ الروايات الأولى أكثر رواة و أوثق رجالا و أسدّ مقالا، و أشبه بكلام أئمّة الهدى، صلوات اللّه عليهم أجمعين[١].
قال الفقيه البحراني- بعد أن نقل كلام الفيض-: من تمحّل في محاولة الجمع و الأخذ بالتأويل، فقد أتى بتكلّف سحيق سخيف بعيد و ظاهر القصور، و الأظهر هو رجحان القول المشهور لرجحان أخباره- على ما ذكره المحقّق الفيض- و يزيده اعتبارا اعتضادها بإجماع الطائفة سلفا و خلفا على الأخذ بمضمونها، و هو مؤذن بكون ذلك هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام[٢].
قوله تعالى: وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعم كان الصوم للمقيم السليم، و الرخصة للمسافر و المريض، نعمة من اللّه، نعمة الهداية إلى سبل السّلام و الصلاح، فكانت تستحقّ الشكر و التكبير لعظيم آلائه تعالى على العباد. و ما هذه إلّا غاية عليا من غايات الفرائض، أن يشعر المؤمن بقيمة الهدى الّذي يسّره اللّه له، و هذا الإحساس و الشعور هو بذاته شكر على النعماء.
و هو أمر فطريّ يجده الإنسان في صميم ذاته، عند ما يواجه إفضال ربّه تعالى عليه، فينبعث من ذات وجوده ليبدي هذا الشكر في صورة خضوع و خشوع و إعظام و إكبار تجاه هذا التوفيق العظيم و من ثمّ قالوا: شكر النعم واجب في شريعة العقول.
[٢/ ٤٩٣٤] و في الحديث: «الشكر، المعرفة»[٣].
هذا، و قد ورد الأثر بأداء هذا التكبير شكرا للّه، عند إكمال الصوم، ليلة الفطر، بعد صلاة المغرب و بعد صلاة العشاء و بعد الفجر و بعد صلاة العيد.
[٢/ ٤٩٣٥] روى المشايخ الثلاثة بالإسناد إلى سعيد النقّاش، عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أما إنّ في الفطر تكبيرا، و لكنّه مسنون. قلت: و أين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب و العشاء الآخرة
[١] المصدر: ١٤٦، بتصرّف و اختزال.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ٢٧٨، بتصرّف و اختزال.
[٣] المحاسن ١: ١٤٩/ ٦٥، كتاب الصفوة، باب المعرفة ١٩؛ البحار ٢٤: ٦٠/ ٣٨، باب ٢٩.