التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٠ - تأويلات فارغة
قلت: و من غريب الاتّفاق أنّ روايات كمال الشهرين ينحصر طريق أسانيدها برواية خالد بن مهران الحذّاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه.
كما أنّ ما ورد في رواياتنا ينتهي إسنادها- حسبما ذكره الشيخ في التهذيب[١]- في الحسن بن حذيفة بن منصور عن أبيه عن معاذ بن كثير. و سنذكرها.
الأمر الّذي يجب التريّث لديه:
أمّا خالد بن مهران الحذّاء، فقد توقّف فيه أئمّة النقد و التمحيص، قال أبو حاتم: يكتب حديثه و لا يحتجّ به. و كان زياد قد استعمله على عشور البصرة. قال يحيى بن معين: قلت لحمّاد بن زيد:
فخالد الحذّاء؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام فكأنّا أنكرنا حفظه.
و من طريق أحمد بن حنبل: قيل لابن عليّة في حديث كان خالد يرويه؟ فلم يلتفت إليه ابن عليّة و ضعّف أمر خالد. قال ابن حجر: و الظاهر أنّ كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حمّاد بن زيد من تغيير حفظه بآخره أو من أجل دخوله في عمل السلطان[٢].
و أمّا حذيفة بن منصور، فسيأتي نقل كلام ابن داود فيه: حديثه غير نقيّ يروي الصحيح و السقيم، و لذلك ذكرناه في الضعفاء. قال ابن الغضائري بشأنه: حديثه غير نقيّ يروي الصحيح و السقيم و أمره ملتبس، و نقل عنه أنّه ولي من قبل بني أمية[٣].
*** هذا، فضلا عن أنّ الحديث في ظاهر تعبيره لا يستقيم على أساس، و قد حاول بعضهم تأويله، و ذكروا له وجوها:
و البخاري بنفسه عند ما عقد الباب، نقل عن إسحاق بن راهويه: أنّ هذين الشهرين حتّى لو كانا ناقصين عددا، فإنّهما تامّان فضلا و مثوبة. قال: و إن كان ناقصا فهو تمام.
قال البخاري: و قال محمّد- يعني نفسه-: لا يجتمعان كلاهما ناقص[٤]. أي لا يقعان كلاهما في سنة واحدة ناقصين.
قال ابن حجر في الشرح: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فمنهم من حمله على ظاهره،
[١] التهذيب ٤: ١٦٧- ١٦٩.
[٢] تهذيب التهذيب ٣: ١٢١- ١٢٢/ ٢٢٤.
[٣] كتاب الرجال لابن داود: ٧١/ ٣٨٩ و ٢٣٧/ ١١١.
[٤] البخاري ٢: ٢٣٠.