التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣ - العهد هي الإمامة
كالذي جعلتني إماما يؤتمّ بي و يقتدى بي. فهي مسألة إبراهيم سأل ربّه إيّاها.
[٢/ ٣٢٠٧] كما حدّثت عن عمّار، بالإسناد عن الربيع، قال: قال إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، يقول:
فاجعل من ذرّيّتي من يؤتمّ به و يقتدى به.
قال: و قد زعم بعض الناس أنّ قول إبراهيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي مسألة منه ربّه لعقبه أن يكونوا على عهده و دينه، كما قال: وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فأخبر اللّه- جلّ ثناؤه- أنّ في عقبه الظالم المخالف له في دينه، بقوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال: و الظاهر من التنزيل يدلّ على غير الذي قاله صاحب هذه المقالة، لأنّ قول إبراهيم- صلوات اللّه عليه-: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي في إثر قول اللّه- جلّ ثناؤه-: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فمعلوم أنّ الذي سأله إبراهيم لذرّيّته لو كان غير الذي أخبر ربّه أنّه أعطاه إيّاه، لكان مبيّنا. و لكنّ المسألة لمّا كانت ممّا جرى ذكره، اكتفى بالذكر الذي قد مضى من تكريره و إعادته، فقال: و من ذرّيّتي بمعنى: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي فاجعل مثل الذي جعلتني به من الإمامة للناس.
و قال بشأن قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ: هذا خبر من اللّه- جلّ ثناؤه- عن أنّ الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير، و هو من اللّه- جلّ ثناؤه- جواب لما توهّم في مسألته إيّاه أن يجعل من ذرّيّته أئمّة مثله، فأخبر أنّه فاعل ذلك إلّا بمن كان من أهل الظلم منهم، فإنّه غير مصيّره كذلك، و لا جاعله في محلّ أوليائه عنده بالتكرمة بالإمامة، لأنّ الإمامة إنّما هي لأوليائه و أهل طاعته دون أعدائه و الكافرين به.
و قال: و بهذا المعنى قال مجاهد و جماعة:
[٢/ ٣٢٠٨] كما حدّثني محمّد بن عمرو، بالإسناد عن مجاهد: قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال:
لا يكون إمام ظالما.
[٢/ ٣٢٠٩] و حدّثني المثنّى، بالإسناد عنه: قال اللّه: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال: لا يكون إمام ظالما.
و حدّثنا المثنّى، بالإسناد، عن عكرمة بمثله.
[٢/ ٣٢١٠] و حدثنا ابن بشار، بالإسناد إلى مجاهد في قوله: قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال:
لا يكون إمام ظالم يقتدى به.