التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
و يفطر! فقال لي أبي: أما إنّك إذا أقمت قضيت!
[٢/ ٤٦١٣] و بالإسناد إلى شعبة عن عاصم قال: سمعت عروة يأمر رجلا صام في السفر أن يقضي!
قال: و علّة من قال هذه المقالة: أنّ اللّه تعالى جعل فرض المريض و المسافر صوم عدّة من أيّام أخر غير شهر رمضان، فكما أنّ المقيم لا يجوز له الإفطار أيّام رمضان و الصيام عدّة أيّام أخر، كذلك لا يجوز للمسافر الصيام في رمضان. لأنّ فرضه أيّام أخر.
[٢/ ٤٦١٤] مضافا إلى ما روي عن ابن عوف قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».
*** قال أبو جعفر: و قال آخرون: إباحة الإفطار في السفر رخصة. و الفرض الصوم. فمن صام فقد أدّى فرضه. و من أفطر فقد أخذ بالرخصة.
[٢/ ٤٦١٥] و أخرج بالإسناد إلى أيّوب قال: كان عروة و سالم عند عمر بن عبد العزيز أيّام كان أميرا على المدينة، فتذاكروا الصوم في السفر. قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، و قال عروة: كانت عائشة تصوم. فقال سالم: إنّما أخذت عن ابن عمر! و قال عروة: إنّما أخذت عن عائشة! حتّى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز: اللّهمّ عفوا، إذا يسرا فصوموا، و إذا عسرا فأفطروا.
[٢/ ٤٦١٦] و أخرج بالإسناد إلى الزّهريّ عن سالم بن عبد اللّه. قال: خرج عمر في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان، فقال: إنّ الشهر قد تشعشع- أو تسعسع-[١] فلو صمنا- أي لعلّنا نصوم هذه البقيّة- فصام و صام الناس معه.
قال سالم: ثمّ أقبل مرّة قافلا حتّى إذا كان بالروحاء[٢] أهلّ هلال شهر رمضان، فقال عمر: إنّ اللّه قد قضى السفر، فلو صمنا و لم نثلم شهرنا! فصام و صام الناس معه.
[٢/ ٤٦١٧] و بالإسناد إلى خيثمة قال: سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر؟ فقال: قد أمرت
[١] تشعشع: أي رقّ و بقيت منه بقيّة يسيرة. أمّا تسعسع فمعناه: أدبر و فني إلّا أقلّه.
[٢] موضع على بعد ستة و ثلاثين ميلا من المدينة.