التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
[٢/ ٤٥٣٥] و قد روى الدارقطني من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس- مرفوعا-:
«لا تجوز وصيّة لوارث إلّا أن يشاء الورثة». قال: و رجاله ثقات، إلّا أنّه معلول؛ فقد قيل: إنّ عطاء هو الخراساني[١].
*** قال أبو عبد اللّه الأنصاري القرطبي: اختلف العلماء في هذه الآية، هل هي منسوخة أو محكمة؟ فقيل: هي محكمة، ظاهرها العموم و معناها الخصوص [و أنّها] في الوالدين اللذين لا يرثان، كالكافرين أو المملوكين. و في القرابة غير الورثة. قاله الضحّاك و طاوس و الحسن، و اختاره الطبري[٢].
و عن الزهري: أنّ الوصيّة واجبة فيما قلّ أو كثر. و قال ابن المنذر: أجمع كلّ من يحفظ عنه من أهل العلم، على أنّ الوصيّة للوالدين اللّذين لا يرثان و الأقرباء الّذين لا يرثون جائزة.
[٢/ ٤٥٣٦] و قال ابن عبّاس و الحسن أيضا و قتادة: الآية عامّة، و تقرّر الحكم بها برهة من الدهر، و نسخ منها كلّ من كان يرث بآية الفرائض.
و قد قيل: إنّ آية الفرائض لم تستقلّ بنسخها، بل بضميمة قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا وصيّة لوارث».
فنسخ الآية إنّما كان بالسنّة الثابتة لا بآية المواريث، على الصحيح من مذهب العلماء.
قال القرطبي: و لو لا هذا الحديث لأمكن الجمع بين الآيتين؛ بأن يأخذوا المال عن المورّث بالوصيّة [إن أوصى]، و بالميراث إن لم يوص، أو ما بقي بعد الوصيّة. لكن منع من ذلك هذا الحديث و الإجماع!
قال: و الشافعيّ و أبو الفرج و إن كانا منعا من نسخ الكتاب بالسنّة، فالصحيح جوازه، بدليل أنّ الكلّ حكم اللّه و من عنده و إن اختلفت في الأسماء! قال: و نحن و إن كان هذا الخبر بلغنا آحادا، لكن قد انضمّ إليه إجماع المسلمين أنّه لا تجوز وصيّة لوارث!
قال: فقد ظهر أنّ وجوب الوصيّة للأقربين الوارثين منسوخ بالسنّة، و أنّها مستند المجمعين[٣].
[١] فتح الباري ٥: ٢٧٨. و قد سبق ذلك عن البيهقي في الكبرى ٦: ٢٦٣- ٢٦٤.
[٢] الطبري ٢: ١٦١- ١٦٢.
[٣] القرطبي ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.