التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
على النسخ[١].
و الإجماع على أنّ الوصيّة للوالدين و الأقربين الوارثين ليست فرضا، لا يدلّ على نسخ الآية، بل غايته الدلالة على أنّها ممّا فرضه اللّه ندبا مؤكّدا، لا أنّها غير مشروعة بعد فرض المواريث.
نعم لا تجوز- أي لا تنفذ- الوصيّة بما يزيد على الثلث، و تبقى موقوفة على إذن الورثة، فتؤدّى من حصّتهم إن رضوا، على ما يفصّله الفقهاء.
*** و الوصيّة إلى مقدار الثلث نافذة و لا يجوز لأحد تبديلها أو التحوير بمحتواها، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ أي ثبتت عنده صحّة الوصيّة فَإِنَّما إِثْمُهُ أي المآثم الّتي تترتّب على هذا التبديل عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لأقوالكم عَلِيمٌ بنيّاتكم فهو الشهيد عليكم ليأخذكم في نهاية المطاف.
نعم سوى حالة واحدة يجوز للوصيّ أن لا ينفّذ الوصيّة، و ذلك إذا عرف أنّ الموصي إنّما قصد الإجحاف بشأن الورثة أو بعضهم، فيحابي بعضا و ينكي بعضا، لا لجهة فضيلة يقبلها الشرع و العقل، بل لمجرّد هوى النفس و تسويلات الشيطان الخبيثة، فعند ذلك- و إذ قد ثبت ذلك بوضوح- فلا حرج في تعديل الوصيّة بما يتلافى به ذلك الجنف أي الحيف و الميل عن جادّة الحقّ، و ليردّ الأمر إلى العدل و النصف.
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أي حيفا و ميلا عن الحقّ أَوْ إِثْماً أي إضرارا بشأن ذي حقّ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أي أخذ بالتعادل و رعاية الحقّ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
نظرة في حديث «لا وصيّة لوارث»
و أمّا حديث «لا وصيّة لوارث» فليس ممّا اتّفق عليه أصحاب الحديث. و لم يخرجه الشيخان (مسلم و البخاري) نظرا لوهن إسناده. كما و ضعّفه الإمام الشافعي سوى ما يحكى عن أصحاب المغازي. فإنّه يرى إسناده من طرق أهل الحديث ضعيفا لا يصحّ الاعتماد عليه.
و أجمع من نقد الحديث نقدا فنّيّا هو الإمام الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي في سننه الكبرى.
[١] التبيان ٢: ١٠٨.